إن قدراً ضئيلاً من الإنفاق من الممكن أن ينقذ شخصاً واحداً من المعاناة بسبب حُمى مؤلمة، أو صداع، أو توعك، وغير ذلك من أعراض الملاريا؛ ومن الممكن أن يوفر على المجتمع إهدار الإنتاجية الاقتصادية، لأن أيام غياب الأطفال عن المدارس، وغياب البالغين عن العمل تصبح أقل. ومن الممكن أن ينقذ مئات الآلاف من الأرواح.
تشير تقديرات خبراء الاقتصاد لدينا إلى أن الاستثمار في الحد من انتشار الملاريا بنحو 50% من شأنه أن يعود على المجتمع بفوائد تعادل 35 ضعفاً.
يتلخص تدخل آخر بسيط وفعّال في مجال الرعاية الصحية في إتاحة الأسبرين على نطاق أوسع، حتى يمكن تناوله في بداية النوبات القلبية لمنع الوفاة. ولا تتجاوز كلفة علاج كل حالة بتوفير هذا الدواء الرخيص إلى جانب الزيارات السريرية والفحوص التشخيصية نحو 13 إلى 15 دولاراً، وهذا يعني أننا نستطيع الوصول إلى 75% من سكان الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل في مقابل 3.5 مليارات دولار فقط. وهذا يعادل تقريباً 20% مما أنفقته البرازيل لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية.
من الممكن أن تخلف التدخلات في مجال التغذية الأساسية ــ وخاصة للنساء الحوامل والأطفال الرُضَّع ــ تأثيرات بعيدة المدى للأفراد والمجتمعات. ذلك أن التغذية الكافية تعمل على تحسين صحة الطفل في الأمد البعيد، وأدائه التعليمي، ودخله في المستقبل، فالتدابير مثل معالجة الملح باليود، وتطعيمات الأطفال غير مكلفة، وفعّالة، فضلاً عن ارتفاع عائدها على الاستثمار.
عندما يكون بوسعنا أن نعمل على تحويل حياة شخص ما بالكامل في مقابل مبلغ ضئيل من المال، فينبغي لنا أن نقبل هذا الانتصار البسيط قبل أن نلاحق مشاريع كبرى بتكاليف أعظم ومن دون ضمان للنجاح. وإذا كنا نفتقر إلى المال، فلا ينبغي لنا أن نفتقر إلى الحس السليم.
* مدير مركز إجماع كوبنهاغن، وأستاذ زائر في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال.