تُظهِر البيانات على مستوى الشركات أن نمو الإنتاجية كان جيداً نسبياً للشركات التي تتبنى التكنولوجيا. أما الشركات الأقل تقدماً من الناحية التكنولوجية، وهي أصغر حجماً غالباً، فقد عانت من فترات من تباطؤ النمو، ويشير هذا إلى أن المشكلة قد لا تكون في التكنولوجيا ذاتها، بل في بطء انتشارها.

هناك أيضاً عنصر الاقتصاد الكلي في انحدار نمو الإنتاجية، الذي تمتد جذوره إلى نقص الطلب الكلي. فكما يرى وزير الخزانة الأميركي السابق لاري سامرز، عندما يكون المستوى المرغوب من الاستثمار أقل من المستوى المرغوب من المدخرات برغم انخفاض أسعار الفائدة الوطنية إلى الصِفر، يعمل نقص الطلب المزمن على تقييد نمو الناتج المحلي الإجمالي والإنتاجية، ويُفضي هذا إلى ما يسمى «الركود المزمن»، ولكن بطبيعة الحال، ترتبط حجج جانبي الطلب والعرض ارتباطاً وثيقاً، بل إن توقعات المتشائمين تكنولوجياً، والتي من الممكن أن تؤدي إلى خفض الأرباح المتوقعة، ربما تثبط الاستثمار.

إن أي استراتيجية لمعالجة المشاكل التي تؤسس لانخفاض نمو الإنتاجية ــ من عدم انتشار التكنولوجيا بالقدر الكافي إلى التفاوت في الدخل ــ لا بد أن تعالج تقييد المهارات وعدم التوافق الذي يؤثر على قدرة سوق العمل على التكيف. وفي ظل الظروف الحالية، يتسم العمال وخاصة من الفئات ذات الدخل الأدنى، ببطء الاستجابة للطلب على المهارات الجديدة ذات المستوى الأعلى، وذلك نظراً للتخلف في التعليم والتدريب، وجمود سوق العمل، وربما أيضاً بعض العوامل الجغرافية.

لن يتسنى لنا أن نعرف كيف قد تؤثر التكنولوجيات الجديدة على اقتصاد العالم في الأمد البعيد، ولكن الأمر الوحيد الذي نعلمه عن يقين هو أن مفارقة الإنتاجية حقيقية، وأنها تسهم في اتساع فجوة التفاوت في العديد من المجتمعات، والآن حان الوقت للتصدي لها.

* وزير الشؤون الاقتصادية في تركيا سابقاً

* مدير اقتصادات التنمية الأسبق في البنك الدولي