شهدت بحيرة «ويست» الجميلة وضفاف نهر «تشيانتانغ» المهيب بمقاطعة تشجيانغ بشرق الصين، من 4 إلى 5 سبتمبر الجاري، نجاح القمة التي عقدت في مدينة هانغتشو، التي جاءت كاجتماع هام في ظل الأوضاع الأكثر تعقيداً، والتحديات الأكثر تنوعاً، إلى جانب التوقعات المحلقة من جميع الدول المشاركة، وذلك منذ بداية الأزمة المالية العالمية. لقد حضر تلك القمة، التي تناول موضوعها «نحو اقتصاد عالمي إبداعي، منتعش ومترابط، وشامل»، قادة الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، فضلا عن استضافة ثماني دول، وسبع منظمات دولية.
وخلال قمة أعمال مجموعة الدول العشرين، ألقى الرئيس الصيني شي جينبينغ خطاباً هاماً بعنوان «الانطلاقة الجديدة للنمو الصيني والمخطط الجديد للنمو العالمي»، تناول فيه المخاوف العالمية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية لبلاده، ليقدم حلول الصين لمعالجة المشكلات الاقتصادية العالمية. وهو ما يظهر الصين، الدولة الكبيرة القادرة على تحمل المسؤولية، بأنها لم تشارك وحسب في الإدارة الاقتصادية العالمية، على نطاق أوسع، وأكثر عمقا، وبمستوى أعلى، وحسب، بل أيضا تكريسها لنفسها لمشاركة أيديولوجيتها وحكمتها بالنسبة إلى إدارة الاقتصاد العالمي.
أصدرت القمة «إعلان قمة هانغتشو لقادة مجموعة العشرين» و28 وثيقة أخرى، تؤسس لإيجاد نماذج جديدة في المجتمع الدولي، إلى جانب تقديم إجابات تفصيلية للتوقعات العالمية، وتجسدت النتائج المحققة في الجوانب التالية:
أولاً، تجسد قمة مجموعة العشرين الأخيرة روح الشراكة بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات معا. فبمجابهتنا تحديات متفاوتة، بشكل متزايد، عملنا على تعزيز تنسيق السياسات، على نحو فعال، مع تركيز توافق الآراء، وإيجاد النزاعات الملائمة، والربط الإيجابي بين أعضاء مجموعة العشرين منذ العام الحالي. ويؤكد البيان الختامي للقمة على أن إقامة شراكة أوثق، إلى جانب العمل المشترك بين أعضاء المجموعة، ستسهم في نقل الثقة للعالم أجمع بالنسبة إلى النمو الاقتصادي، وهو ما يبرهن على إيماننا بالتغلب على الصعوبات معاً.
ثانياً، أوضحت القمة اتجاه عجلة الاقتصاد العالمي. فقد ركز أعضاء مجموعة العشرين اهتمامهم على النمو الإبداعي، وبذلوا جهوداً مشتركة لصياغة خطة للنمو الإبداعي، ناهيك عن ثلاث خطط عمل أخرى تناولت الابتكار، والثورة الصناعية الجديدة، والاقتصاد الرقمي. كما صاغ جميع الأطراف وثيقة مشتركة للإصلاح الهيكلي، مع التشديد على ضرورة تحسين إمكانات نمو الاقتصاد العالمي على المدى المتوسط والبعيد، وذلك عبر الإصلاح الهيكلي. وتأتي هذه النتائج كمبادرات، ليس لها مثيل، في تاريخ مجموعة العشرين، ومن المتوقع أن تساعد على إعادة زخم نمو الاقتصاد العالمي.
ثالثا، وضعت مجموعة الدول العشرين سلسلة خطط عمل واقعية. وكما أوضح الرئيس الصيني، فإنه يتعين على قمة مجموعة العشرين أن لا تكون منتدى للأقوال، بل فريقاً للأفعال. إذ تولي قمة هانغتشو اهتماماً بالغاً لتحويل توافق الآراء لأفعال، وصياغة النتائج الإيجابية التي تحققت، بشكل جاد. ففي مجال التنمية، أصدرت القمة خطة العمل لمجموعة العشرين لتفعيل «برنامج التنمية المستدامة لعام 2030». أما في مجالات التجارة والاستثمار، فأعدت القمة وثيقتين تحظيان بأهمية تاريخية، وهما «استراتيجية مجموعة العشرين لنمو التجارة العالمية» و«المبادئ التوجيهية لمجموعة العشرين لرسم سياسات الاستثمار العالمي». وعلاوة على ذلك، حققت القمة خطط العمل في مجالات العمل والمالية والطاقة وغيرها.
رابعاً، أظهرت القمة عزمها على السعي إلى تحقيق التنمية المشتركة، حيث اختصر الرئيس شي جينبينغ نتائج القمة في مجال التنمية، بثلاث أوليات، ألا وهي:
• إعطاء الأولوية، للمرة الأولى، لقضية التنمية في إطار السياسة العامة العالمية.
• تحديد خطة عمل، للمرة الأولى، لتنفيذ برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.
• اتخاذ إجراءات جماعية، للمرة الأولى، لدعم التصنيع في أفريقيا والدول الأقل نموا.
وأطلقت تلك المرات الأولى الثلاث رسالة هامة، مفادها أن مجموعة الدول العشرين لا تنتمي للدول العشرين وحسب، بل تنتمي أيضا للعالم، لا سيما الدول النامية وشعوبها.
تلبي استضافة قمة الدول العشرين الأخيرة، الناجحة والمثمرة، كافة آمال وتطلعات جميع الأطراف المشاركة تجاه الصين، وهي تأتي أيضا كالتزام الصين ومسؤوليتها تجاه العالم. لقد علّق الجانب الصيني أهمية كبيرة على الأعمال التحضيرية للقمة، وكرس كل الجهود لذلك. لقد بذل الشعب الصيني في مدينة هانغتشو، ومقاطعة تشجيانغ، فضلا عن الصين بأكملها، كافة الجهود لضمان النجاح النهائي لهذه القمة، وهو ما يؤكده ملء القمة بالكامل بالعديد من السمات الصينية المميزة.
كما حققت قمة الدول العشرين فهم العالم لضرورة التمسك بتحسين نظام الحكم. فقد أعادت قمة هانغتشو، وبشكل فعال، صياغة السياسات قصيرة الأجل، وصولاً إلى الإدارة المتوسطة وطويلة المدى، ومن الردود على الأزمات، إلى الحكم على المدى الطويل. لقد حققت القمة تقدما جديدا في تحسين هياكل التجارة العالمية والاستثمار والتمويل. كما نعتقد بأن نظام الحكم الاقتصادي العالمي سيتطور في المستقبل.
لقد أسهمت قمة هانغتشو في إدراك العالم أنه يجب علينا التمسك بطريق الابتكار والإصلاح، وضرورة التغلب على معوقات النمو الاقتصادي من خلال الإصلاح، ووجوب تنشيط القوة الدافعة للعودة إلى الوضع السوي من خلال الابتكار. كما أفضت القمة لضرورة إدراك العالم بأهمية التمسك بطريق التعاون المثمر للجانبين. فقد أعلنت القمة، بوضوح، وجوب إقامة اقتصاد عالمي مفتوح ومعارضة مذهب الحماية، الأمر الذي بث قدراً كبيراً من الطاقة الإيجابية.
لقد حققت قمة هانغتشو استيعاب العالم ضرورة التمسك بطريق التنمية المشتركة. علماً بأنه قد شارك في القمة أكبر عدد من البلدان النامية في تاريخها. ويجب علينا المضي قدما بالنسبة إلى مفهوم التنمية المشتركة والازدهار المشترك.
لدينا أسباب للاعتقاد بأن مجموعة الدول العشرين، مع تضافر الجهود والتعاون من قبل جميع البلدان، ستتخذ هانغتشو كنقطة انطلاق جديدة للمضي قدما بشكل راسخ.
تمثل قمة مجموعة الدول العشرين بهانغتشو نقطة انطلاق جديدة لإنعاش الاقتصاد العالمي، فضلا عن قيادة التعاون المستقبلي بين الصين ومدينة دبي. ففي الوقت الحاضر، تقع علاقة الصين ودبي في العصر الذهبي. إذ تتطابق سياسة «الحزام والطريق» التي أطلقتها الصين مع رؤية دبي2030، لذلك فقد اتسع نطاق إرادة الصين وتوافقها، بشكل متزايد، لتحقيق التعاون. ومع تركيزنا على تعزيز مبادرة الحزام والطريق، نود المشاركة، بشكل فعال، في بناء مشاريع البنية التحتية الكبيرة في معرض إكسبو العالمي بدبي 2020، ناهيك عن تعزيز تبادل فرص العمل بيننا. وسنبذل قصارى جهدنا لتحقيق التعاون المثمر للجانبين، بين الصين ودبي، وذلك بالنسبة إلى التنمية المشتركة، مع بث معانٍ جديدة للعلاقات الثنائية الودية.
*القنصل العام لجمهورية الصين في دبي

