أظهرت دراسات أجريت على حيوانات أن التغيرات في مستويات الإجهاد أو النظام الغذائي من الممكن أن تؤدي إلى تغيير سلوك وجينات أجيال المستقبل. ونتيجة لهذا فمن المحتمل أن تكون التغيرات الوراثية اللاجينية موروثة.
على سبيل المثال، ربما تسبب التدخين في إحداث تغيرات وراثية لاجينية في الحمض النووي لأحد الأجداد، بحيث تعطل فعلياً عمل جينات معينة مضادة للسرطان. وبالتالي فإن السموم التي يتناولها الناس قد لا تكون العامل الوحيد المؤثر عندما يضربهم السرطان؛ بل إن السموم التي يتناولها آباؤهم أو أجدادهم قد تكون هي أيضاً السبب.
إن إجراء هذه التجارب المادية التي قد تكشف عن تأثيرات ممتدة لأجيال على البشر في حكم المستحيل، وبالتالي فمن الأهمية بمكان الاستعانة بالبيانات التاريخية. وقد أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت على أطفال في بريستول اختلافات في النمو، اعتماداً على ما إذا كان أجدادهم من المدخنين قبل سن أحد عشر عاماً. وربما تفاعلت أجسامهم دفاعياً، فتكيفت في الأجل القصير من خلال تغيير الجينات للأجيال القليلة التالية، أو إلى أن يزول «الخطر»، وهو ما يطلق عليه وصف «الوراثة الناعمة»، ويعمل بصورة متوازية مع قوى التطور الأبطأ مفعولاً.
بعد مرور أكثر من خمسين عاماً، لا تزال الجينات تشكل أهمية بالغة في محاولة فهم الأمراض المعقدة ــ وبشكل خاص في ضوء التحسن الدائم في قدرة العلماء على تغييرها. إن عصر الجينات لا يزال بعيداً عن نهايته؛ بل إنه تقدم ببساطة لكي يتحول إلى عصر التعديل الوراثي اللاجيني.
* أستاذ علم دراسة التغيرات الوراثية اللاجينية في كينجز كوليدج في لندن، ومؤلف كتاب «الاختلاف المتطابق: لماذا يمكنك تغيير جيناتك».