حياتنا

نظرة متريثة

ت + ت - الحجم الطبيعي

إن حضارتنا المتقدمة تقنياً - والتي تطفح بالأدوات المتميزة وما يجلب الصداع كذلك - تدين بالكثير إلى تاريخ غني يتعلق بالكون والكواكب.

لو نظرنا على سبيل المثال للنفط والغاز والفحم لوجدنا أن هذه المواد تتألف من حزمة معقدة من الكيمياء الكربونية، والتي تم إنتاجها، نظراً لأن علم الأحياء وعلم فيزياء الأرض يعملان ضمن التناغم العميق للتغيرات والتطور والناشئة في أماكن بعيدة جداً عن عصرنا، إن المعادن والعناصر النادرة في الأرض.

والتي نستغلها من أجل بناء أدوات مبتكرة، والتي توسع من مداركنا هي أيضا جزء من هذا التناغم، ولقد تمكنا من الوصول إليها فقط بفضل سلسلة من الظروف تمتد من الأصول الكوكبية، وعلم صفائح الأرض وتأثيرات الكواكب الصغيرة.

إن مسارنا كجنس بشري قد ارتبط بهذا النظام الإحيائي والفيزيائي والكيميائي الممتد من أربعة مليارات سنة، والذي قام وبشكل معمق بتشكيل وإعادة تشكيل البيئة الكوكبية من البكتيريا، وحتى مخططي المدن ومن الأكسجين في الجو إلى معامل الورق، إضافة إلى جيناتنا فإن كل منا يحمل جينات عشرات الترليونات من المسافرين الميكروبيين.

إن هذه الكائنات الحية الصغيرة جداً هي موطن لشفرات تتعلق بالعمليات الأيضية، والتي تمت المحافظة عليها عبر العصور، وهي نفس العمليات المسؤولة عن تشكيل العالم، مما يعني أنها مخطط معقول لحياة ناجحة في مكان آخر وحتى وإن اختلفت التفاصيل البيوكيمائية.

إن عملنا اليومي يجعلنا نتجاهل هذه الخلفية الوجودية، فالصراع من أجل تشكيل مستقبلنا ومن أجل درء الكوارث الإنسانية المتعلقة بالحرب والأمراض والمجاعة لا يترك لنا متسعاً من الوقت حتى نفكر بشكل فلسفي فيما يتعلق بمكاننا في هذا الجزء الصغير جداً من الغبار الكوني.

* مدير بيولوجيا الفضاء في جامعة كولومبيا

طباعة Email