على عكس سوق للمسامير أو البراغي، يجب أن تقوم سوق الخدمات المالية أو المعلومات في أوروبا على أساس تشريعات دقيقة تضمن المنافسة العادلة وتحمي الزبائن. ومن مهام الاتحاد الأوروبي إعداد هذا التشريع، لذا فإن السؤال المطروح هو كيف يمكن للمنتجين البريطانيين الدخول إلى سوق الاتحاد الأوروبي «والعكس بالعكس» إذا لم يشاركوا في إعداد التشريع.

وسيكون حل هذا اللغز أحد الأهداف الرئيسة للشراكة القارية، وبذلك، ستشارك بريطانيا في سلسلة من المشاورات المتعددة الأطراف حول مشروع قانون الاتحاد الأوروبي، وسيكون لها الحق في إثارة المخاوف واقتراح التعديلات، وغالباً ما ستكون الحلول بالتراضي. وعلى الجانبين الالتزام سياسياً بالتشاور. ومع ذلك، سيكون القول الفصل للاتحاد الأوروبي، بحيث ستطبق قوانينه وسيتم الالتزام بها.

ومن أجل الاستفادة الكاملة من سوق الاتحاد الأوروبي، تحتاج بريطانيا إلى الاتفاق على مجموعة من السياسات الضرورية لبناء سوق متكاملة: على سبيل المثال، قواعد المنافسة، وحماية المستهلك، والحقوق الاجتماعية الأساسية، والقواعد الضريبية، مع تجنب التجاوزات كتلك التي ارتكبتها شركة «أبل» في الآونة الأخيرة. كما ستحتاج بريطانيا إلى المساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي، التي منها ستُصرف الأموال المخصصة للتنمية «مقابل الوصول إلى السوق الواحدة».

ولا يزال البعض يزعم أن مثل هذا التوافق من شأنه دفع الاتحاد للتنازل كثيراً لبريطانيا ودول أخرى، مشجعاً بذلك بلدان أخرى لطلب وضعية مشابهة، ما سينتج عنه تفتيت الاتحاد الأوروبي، ولكن كيف سيكون عضو في الاتحاد الأوروبي أفضل حالاً بالالتزام بالقواعد والمساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي دون أن يكون له خيار في تقرير السياسات؟ وعوض تقويض التكامل الأوروبي، يمكن لشراكة قارية تقوية الاتحاد الأوروبي.

وسيدفع الجميع ثمناً لذلك دون شك، لكن سيكون أقل بكثير من تكلفة غياب شراكة قارية، ما سيقوض الازدهار ويقلص النفوذ العالمي.

* أستاذ في كلية هيرتي للإدارة في برلين.