باستخدام الفترة الزمنية من 1850 إلى 2050 لحساب معامل جيني للكربون، يصبح بوسعنا تحليل مبدأ المساءلة التاريخية، التي دعت إليها دول مثل الصين والهند والبرازيل، وتأخذ في الاعتبار انبعاثات الماضي الغازية التي خلفت تأثيراً واضحاً على الغلاف الجوي.
ومن ضمن الأساليب التي نوقشت على نطاق واسع لتخصيص حصص الانبعاثات من الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي للدول المختلفة: أسلوب حقوق الانبعاثات المتساوية وفقاً لنصيب الفرد: وبموجب هذا الأسلوب يتم تخصيص حقوق الانبعاثات للدول، بما يتناسب مع عدد سكانها، ولكن فقط للجزء المتبقي من «ميزانية الكربون» العالمية- أو كمية الانبعاثات التي لا يزال من الممكن إطلاقها إلى الغلاف الجوي حالياً وحتى عام 2050، من دون إحداث تغير مناخي خطر وغير قابل للعلاج. (والحد المنصوص عليه عادة لتحقيق هذه الغاية يفترض ألا تتجاوز الزيادة في درجات الحرارة العالمية درجتين مئويتين).
وكذلك أسلوب الانبعاثات التراكمية المتساوية وفقاً لنصيب الفرد: ويسعى هذا النهج إلى تحقيق المساواة على مدى الزمن، وبالتالي فهو يجمع بين المسؤولية عن انبعاثات الماضي والحقوق عن كل فرد. وهو يخصص حصة متساوية في مجمل ميزانية الكربون العالمية، ويضع في الحسبان الجزء الذي تم استهلاكه بالفعل.
ويبين الفارق أن الخلاف بين الدول المتقدمة، والدول النامية حول مبدأ المسؤولية التاريخية يمثل نحو 40% من الانبعاثات الغازية العالمية المسببة للانحباس الحراري، التي يمكن أن تحدث أثناء الفترة من عام 1850 إلى عام 2050 من دون تجاوز ميزانية الكربون. أما النمط السائد ــ تحديد حقوق الانبعاثات وفقاً للأنماط القائمة ــ فإنه يقودنا إلى أكبر معامل جيني للكربون بنحو 0,7.
وتشير هذه الاختلافات الواسعة في معامل جيني للكربون إلى أن العالم يفتقر إلى فهم مشترك، لما نستطيع أن نعتبره نهجاً عادلاً في التعامل مع تغير المناخ العالمي.
* أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون.