حياتنا

مجتمعات الابتكار

ت + ت - الحجم الطبيعي

في حين تطمح أغلب البلدان إلى التحرك نحو «مجتمع المعرفة»، فلا ينبغي لهذا أن يعني التقليل من أهمية التعليم الفني والمهني. بل على العكس من ذلك، تحتاج الاقتصادات المتقدمة إلى العديد من المهارات، والتعليم الفني عالي الجودة، وخاصة إذا أعقبته برامج تدريب مهنية فعّالة، قادرة على خلق عملية انتقال سلسة من المدرسة إلى العمل. والواقع أن ألمانيا والنمسا وسويسرا، وغيرها من البلدان المتقدمة تستحق الثناء لنجاحها في تحقيق هذه الغاية. فمعدل البطالة بين الشباب في ألمانيا أدنى من 8%، ويساعد المدد الثابت من العمال المهرة على الحفاظ على نجاح البلاد كدولة مصدرة.

من المؤكد أن هذا النموذج لا يمكن تبنيه في كل البلدان ــ فهو يتطلب درجة عالية من الثقة بين العمال والإدارة. ولكن بعض الممارسات يمكن تعديلها بغرض استخدامها في أماكن أخرى. فمؤخراً، تبنت بلدان مجموعة العشرين المبادئ التوجيهية الشاملة الخاصة بجودة التدريب المهني؛ ويتعين على كل دولة أن تتبنى الاستراتيجية الأكثر ملاءمة لها في هذا الإطار الواسع. فبرامج التدريب الافتراضي، على سبيل المثال، تسمح للطلاب بالممارسة العملية من خلال استخدام الآلات باهظة التكاليف من دون التدخل في الإنتاج الفعلي ــ ومن دون المجازفة بإتلاف المعدات. وعلى نحو مماثل، تعمل برامج التدريب الضخمة المفتوحة على شبكة الإنترنت، والتي تشكل نهجاً آخر سريع النمو في التدريب.

هناك العديد من الأساليب المبتكرة لتقاسم النمو على نحو أكثر مساواة، وهناك دوماً المزيد من الأساليب المبتكرة. ولكنها جميعها تشير إلى حقيقة جوهرية: فإذا كان للشباب والمحرومين أن يعثروا على وظائف مرضية ومجزية، فيتعين على الحكومات وأرباب العمل والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني أن تلعب أدواراً بالغة الأهمية. والحق أن قدرة اقتصاداتنا على البقاء في الأمد البعيد تعتمد على ذلك.

* مدير التوظيف والعمل والشؤون الاجتماعية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

طباعة Email