عندما ننظر في الإجراءات التي اتخذتها البنوك المركزية الرئيسية في العالم الشهر الماضي فإن هذا يستدعي سؤالاً أساسياً: متى ــ وأين ــ ينتهي كل هذا التيسير النقدي؟
في نهاية يوليو، أعلن بنك اليابان أنه سيُبقي على أسعار الفائدة السلبية الحالية وبرامج شراء السندات. وفي الوقت نفسه، تعهد بنك اليابان بأنه سيضاعف تقريباً مشترياته السنوية من الصناديق المتداولة، من 3.3 تريليونات ين «32.9 مليار دولار أميركي» إلى 6 تريليونات ين. ومع هذا فإن هذا الإعلان عن حزمة السياسات النقدية، التي كانت لتعتبر في حقبة مختلفة مُلائمة إلى حد لا يصدق، أصاب الأسواق المالية فعلياً بخيبة الأمل. ثم في أوائل أغسطس، خفض بنك إنجلترا تكاليف الاقتراض، وعزز برنامج التيسير الكمي، وخصص 100 مليار جنيه استرليني «131 مليار دولار أميركي» لتشجيع البنوك على الإقراض.
كما خفض بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة إلى مستوى غير مسبوق لكي يصبح 1.5%. ويشير محضر ذلك الاجتماع إلى أن الخفض كان يستهدف في المقام الأول تجنب ارتفاع قيمة العملة تحسباً للمزيد من خفض أسعار الفائدة وبرامج التيسير الكمي في مختلف أنحاء العالم. كما خفض بنك الاحتياطي النيوزلندي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى 2%، في محاولة لمكافحة القوى الانكماشية وتقييد ارتفاع قيمة الدولار النيوزلندي.
وتشير الموجة الأخيرة من إجراءات البنوك المركزية وتوقيتاتها «على الرغم من التنوع الكبير في الظروف الاقتصادية المحلية» إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة وأشكال التيسير غير التقليدية مُعدية بكل تأكيد، وإن لم تكن تنافسية.
ذلك أن احتمال الانكماش يشكل تهديداً للرخاء والاستقرار المالي، وخاصة في البلدان حيث ينخفض النمو وترتفع مستويات الدين العام والخاص.
* أستاذ النظام المالي الدولي في كلية كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد