اكتشف المسبار «كيوروستي» التابع لـ«ناسا» ما يمكن أن يكون كربوناً حيوياً في طين أحفوري لقاع بحيرة قديمة على سطح المريخ، كما شوهد «يوروبا» وهو القمر المتجمد لكوكب المشتري وهو يقذف المياه في الفضاء من محيط مخفي يمكن أن يحمل ضعف كمية المياه الموجودة في جميع محيطات الأرض. إن محاسن الصدف تزودنا بحرية الوصول لعالم واسع جداً يمكن ان تكون فيه حياة، ويجب علينا فقط ان نذهب ونشتم الرذاذ المالح.

حتى عدم العثور على شيء في تلك الأماكن هو شيء مهم، لأن تلك البيانات الجديدة لديها قوة توقعية مما يحصر مجال الكواكب أو الأقمار التي يمكن أن يكون فيها حياة. إن الطبيعة لديها البيانات التجريبية المهمة والتي نحتاجها حتى نضع الأرض أخيراً ضمن سياق ما، أي ضمن مجموعة من العوالم والتي ظهرت من العصور الجليدية، وهي عوالم انحدرت إلى جحيم غاز الدفيئة وعوالم جديدة وعوالم قديمة وعوالم قاحلة وأخرى يمكن أن يكون فيها حياة، وهذا يعني أنه سيكون لدينا بيانات جديدة من أجل توجيه القرارات المتعلقة بإدارة الكواكب.

إن الانتشار الكوني يمكن أن يساعدنا على حل لغز الأنظمة الكونية المعقدة والتاريخ الكوني الذي نحن جزء منه، كما أن هذه ليست تجربة طائشة. على العكس من ذلك فإنها يمكن أن تكون المفتاح من أجل التغلب على جهلنا العلمي. إن بامكاننا ان نخمن العواقب العامة لظاهرة الاحتباس الحراري في العقدين القادمين ولكن التفاصيل سوف تبقى صعبة التوقع كما هو الحال بالنسبة للمستقبل البعيد. ان الشبكات البيولوجية تتغير والموازين الكيميائية تتغير والأجناس تنقرض والأنظمة البيئية تتفسخ وتنشأ انظمة جديدة والسياق الكوني سيحتاج لفترة طويلة قبل ان يتمكن من تنظيم ذلك.

بالنسبة للعديد من الناس فإن فكرة تخصيص الوقت والموارد لمثل هذه المحاولات التي تتعلق بعوالم أخرى هي فكرة يصعب تقبلها، ولكن لو اردنا استدامة الجنس البشري للمستقبل البعيد فنحن بحاجة لاتخاذ قرارات كبيرة بشكل صحيح.

* مدير بيولوجيا الفضاء في جامعة كولومبيا