من الجيد إنشاء معايير عالمية ومتطلبات إجرائية مصممة لتعزيز جودة عملية صنع السياسات المحلية. وتُعَد القواعد التنظيمية العالمية المتعلقة بالشفافية، والتمثيل الواسع، والمساءلة، واستخدام الأدلة العلمية أو الاقتصادية في الإجراءات والتصرفات المحلية ــ من دون تقييد النتيجة النهائية ــ أمثلة لهذه المتطلبات.

الواقع أن المؤسسات العالمية تستخدم بالفعل قواعد تنظيمية من هذا النوع إلى حد ما. على سبيل المثال، سنجد أن اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية تشترط صراحة استخدام الأدلة العلمية عندما يتعلق الأمر بالمخاوف الصحية المرتبطة بالسلع المستوردة. ومن الممكن استخدام القواعد الإجرائية من هذا النوع على نطاق أوسع كثيراً وبتأثير أكبر لتحسين عملية اتخاذ القرار على المستوى المحلي.

ومن الممكن أيضاً تحسين قواعد مكافحة الإغراق من خلال اشتراط مشاركة مصالح المستهلكين والمنتجين التي قد تتأثر سلباً بفِعل رسوم الاستيراد في الإجراءات المحلية. ومن الممكن تحسين قواعد الدعم من خلال اشتراط تقديم تحليل الفوائد والتكاليف الاقتصادية التي تتناول العواقب المحتملة التي قد تترتب على الكفاءة الثابتة والديناميكية.

الواقع أن المشاكل التي تمتد جذورها إلى إخفاقات المداولات المحلية لن يتسنى حلها إلا من خلال تحسين عملية اتخاذ القرار الديمقراطي. ولن يقدم الحكم العالمي سوى مساهمة محدودة للغاية في هذا السياق - وحتى هذه المساهمة المحدودة تستلزم تركيزه على تعزيز عملية اتخاذ القرار على المستوى المحلي وليس تقييدها. وخلافاً لذلك فإن هدف الحكم العالمي يجسد التوق للتوصل إلى حلول تكنوقراطية تتجاوز المداولات المحلية وتقوضها.

* أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية جون كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد.