00
إكسبو 2020 دبي اليوم

العولمة هي الحل الوحيد

ت + ت - الحجم الطبيعي

لقد أظهر استفتاء بريكست في المملكة المتحدة والسباق الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية من بين أمور أخرى تزايد انعدام ثقة الناس بالاندماج في الاقتصاد العالمي. إن انعدام الثقة هذا يمكن أن يعرقل اتفاقيات تجارية جديدة يتم العمل عليها حالياً ويمنع البدء باتفاقيات جديدة.

يجب عدم الاستخــفاف بالخطر الذي يشكله هذا السيناريو فلو مضينا بعيداً في الانعزالية والحمائية فإن ذلك سيحطم المحرك الاقتصادي المبني على أساس التجارة والذي أعطى العالم سلاماً وازدهاراً لعقود عديدة.

أنا كوزيرة سابقة للتجارة في كوستاريكا أعرف صعوبة أن تقوم البلدان - المتقدمة والنامية على حد سواء - بصياغة سياسات تجارية تفيد جميع الناس ولكن فقط لأن إدارة تأثيرات العولمة صعبة لا تعني أن نرفع أيدينا للأعلى ونستسلم.

لقد قدمت التجارة النمو والتقدم التقني للدول النامية وطبقاً للبنك الدولي منذ سنة 1990 ساعدت التجارة على تقليص عدد الناس الذين يعيشون في فقر مدقع بمقدار النصف ولكن هذه المكاسب وإن كانت مثيرة للإعجاب ليست بالضرورة دائمة فلو انعزلت البلدان مرتفعة الدخل - وزبائنها - عن الأسواق العالمية فإن الناس الأكثر فقراً سيعانون أكثر من غيرهم.

إن التجارة تزدهر في بيئة مفتوحة من المشاركين الراغبين الذين يتصرفون بنية حسنة وتحكمهم أنظمة وأحكام واضحة وإلا فإن قوى العولمة يمكن أن تحول التعاون لصراع ولهذا السبب يتوجب على صناع السياسات التركيز على أربعة مجالات.

أولاً، يتوجب على البلدان تفكيك الإجراءات الحمائية التي وضعتها وتقديم التزام قوي بعدم تطبيق سياسات تشوه الأسواق العالمية.

ثانياً، يجب على البلدان أن تتعاون من أجل تحديث الأنظمة والأحكام العالمية التي تنظم التجارة من أجل أن تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية المتغيرة وأن تنفذ بشــــكل فعال الاتفاقيات التي يتم التفاوض بشأنها.

ثالثاً، يجب أن تعمل الدول والمؤسسات مثل منظمة التجارة العالمية معاً من أجل إزالة العوائق التي تزيد من تكاليف التجارة وعلى وجه الخصوص يتوجب إلغاء الإعانات الزراعية وإزالة القيود عن تجارة الخدمات وتحسين الاتصال وتسهيل التجارة والاستثمار عبر الحدود وزيادة التمويل التجاري.

أخيراً وهو الأهم يتوجب على البلدان الغنية دعم جهود الدول النامية من أجل دمجها بشكل أكبر في الاقتصاد العالمي ونظراً لسجل التجارة الحافل في تقليص الفقر فإن هذا لا يعتبر أمراً ضرورياً من الناحية الأخلاقية فحسب، بل هو أمر لا غنى عنه من أجل السلام والاستقرار.

في واقع الأمر يجب أن تفيد التجارة كل البلدان وكل الناس وذلك من عمال المصانع الذين يعانون من إغلاق المصانع في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية إلى مزارعي الكفاف العالقين في الاقتصادات غير الرسمية في أفريقيا وجنوب آسيا ولكن أولئك الذين يقـــولون إن التجارة لا يوجد فيها رابح أو خاسر هم ببساطة يتجنبون الأسئلة الصعبة: من الذي سيتحمل تكاليف الاقتلاع المؤلمة من التجارة والتقنية الجديدة؟ ما هي السياسات التي ستمكن الناس الذين تم اقتلاعهم من السعي للحصول على فرص جديدة؟ كيف يمكن للبلدان الاحتفاظ بنمو قائم على أساس الإنتاجية في عصر الاضطرابات المتكررة والمفاجئة؟

إن تحديات الاندماج العالمي ليست جديدة ولكن لا يمكن تجاهلها فصناع السياسة يجب أن يستفيدوا من دروس التاريخ الاقتصادي حيث يتوجب عليهم أن يضعوا بحسبانهم أنه حتى خلال الفترات السابقة من التغير التقني السريع فإن الناس الذين استفادوا من التجارة الحرة والمفتوحة أكثر بكثير من أولئك الذين استفادوا من العوائق الحمائية.

لا يوجد بلد في عالم اليوم يستطيع عزل نفسه عن البضــائع أو الخدمات أو رؤوس الأموال أو الناس القادمين من الخارج وعوضاً عن ذلك يتوجب على القادة أن يعملوا على تعزيز المزيد من التجارة بحيث تضم أعداداً أكبر من الناس وهم باستطاعتهم عمل ذلك عن طريق تبني أحكام وأنظمة عالمية لإدارة الانفتاح والترابط وتأسيس شبكات أمان اجتماعي أقوى والاستثمار في الابتكار والتعليم وتدريب المهارات والبنية التحتية وخلق بيئة تنظيمية أكثر ملاءمة للشركات ورواد الأعمال وذلك من أجل تعزيز نمو أقوى وأكثر شمولية.

لا يستطيع أي بلد وحده أن يحقق ازدهاراً طويل المدى لشعبه فالتعاون العالمي الوثيق والاندماج الاقتصادي هما السبيل الوحيد لتحقيق تقدم.

آنابيل جونزاليس *

* المدير الأول بقطاع الممارسات العالمية للتجارة والقدرة التنافسية بالبنك الدولي.

 

طباعة Email