العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حياتنا

    أولويات

    عندما نحدد ما الذي ينبغي أن يأتي أولاً، فمن الواجب علينا أن نحدد أيضاً ما الذي ينبغي ألا يأتي أولاً. وقد يجعلنا هذا نبدو وكأننا غير مبالين، ولكن إذا لم نحدد الأولويات بوضوح، فإما أن تنتهي بنا الحال إلى نشر الموارد على نطاق غير مكثف وغير مؤثر بالتالي، وإما نسمح للعمليات البيروقراطية المبهمة، وتقلب اهتمامات وسائل الإعلام وضغوط جماعات الضغط بتحديد الأولويات من أجلنا، فقد أوضح الفريق أن سرطان عنق الرحم على سبيل المثال ينبغي ألا يأتي على رأس الأولويات في بنغلاديش. وهو أمر صعب، ذلك أن هذا المرض يقتل نحو 10 آلاف سيدة في بنغلاديش كل عام، ولكن علاجه مكلف للغاية. والواقع أن أكثر من ضِعف هذا الرقم من النساء يمتن سنوياً، بسبب مرض السل، الذي يقتل أيضاً عدداً كبيراً من الرجال والأطفال.

    من الواضح أن الهدف يتمثل في تمكين بنغلاديش من الاستجابة بفعالية لكل من التحديين، ولكن إذا كان لها أن تبدأ من مكان ما، فإن التحليل يُظهر أن الكم من المال الذي قد ينقذ شخصاً واحداً من الموت، بسبب سرطان عنق الرحم يكفي لإنقاذ ما يقرب من 50 شخصاً من الموت بمرض السل.

    من الأهمية بمكان أن ندرك أن الأصلح لبنغلاديش لن يكون بالضرورة الأصلح لكولومبيا أو فنلندا أو هايتي أو كندا على سبيل المثال، ولكن النهج التحليلي نفسه يمكن استخدامه ـ وتوسيعه لكي يشمل المدن والولايات والمناطق. وينبغي لخبراء الاقتصاد أبداً ألا يكونوا صانعي القرار المنفردين، ولكن في غياب الأدلة بشأن التكاليف والفوائد، تُتخَذ القرارات على غير بينة. ومن المؤكد أن توفير قائمة أسعار يساعد في تنشيط وتهذيب المناقشة حول الأولويات.

    * أستاذ مساعد في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال ومؤسِس ومدير مركز إجماع كوبنهاغن

    طباعة Email