00
إكسبو 2020 دبي اليوم

المجتمع المدني وكبح الإرهاب

ت + ت - الحجم الطبيعي

يستحق الفرنسيون، مثل كل الناس، أن يشعروا بالأمان في الشارع، والخروج لتناول العشاء، والتمتع بحفل، والاٍحتفال بعطلة وطنية، وأن يعيشوا حياتهم الطبيعية. السؤال هو: كيفية استعادة هذا الشعور بالأمن في الوقت الذي لا نستطيع فيه القضاء تماماً على خطر وقوع هجوم إرهابي؟.

الجواب يكمن في المجتمع المدني. يجب أن يصبح المواطنون العاديون في حالة تأهب أكثر لعلامات التطرف، وأكثر علماً بكيفية الرد. ينبغي تشجيع الناس للإبلاغ عن تطرف المقربين لهم إلى السلطات المختصة، سواء المتخصصين في الطب النفسي أو الشرطة.

والهدف من ذلك ليس إحياء المكارثية، حيث يقوم الناس بتوجيه اتهامات لا أساس لها ضد الجيران والأصدقاء. بدلاً من ذلك، الهدف هو خلق قنوات للإبلاغ عن مخاوفهم من أشخاص يعرفونه لكن يلاحظون فيهم ميولات متطرفة أو عنيفة. ومن أجل إعطاء إنفاذ القانون فرصة لمنع هجوم خطير، يمكن لمساهمات المجتمع المدني تعزيز استعداد المواطنين لترك عمليات وسياسات مكافحة الإرهاب للسلطات.

وبطبيعة الحال، فرنسا ليست على وشك الوقوع في حالة من الفوضى، لأن لديها حراساً أهليين يحاولون القضاء على الإرهابيين. لكن إشاعات التخويف القاسية من الشعبويين، جنباً إلى جنب مع التجارب المرعبة، المأساوية، والمثيرة للغضب، تضعف بصيرة الناس، مما يدفعهم للوقوع فريسة للخطاب الملهب للمشاعر.

اٍنه لأمر سيئ بما فيه الكفاية أن يدمر الإرهابيون حياتنا. آخر شيء نحتاج إليه هو تدمير الشعبويين لأرواحنا. إن استعادة السيطرة على حياتنا ومصيرنا يعني أن نكون واقعيين. بدلاً من المطالبة بالعودة إلى الحقبة ما قبل الإرهاب، يجب علينا أن نكون أكثر يقظة بالمخاطر التي يسببها - ليس فقط على سلامتنا، ولكن أيضاً على القيم والالتزام بسيادة القانون لدينا - ونقوم بدورنا للحد منه.

* أستاذ في معهد الدراسات السياسية في باريس، ومستشار أول في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.

 

طباعة Email