العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أحلام روسيا الرياضية

    الكشف عن برنامج المنشطات الروسي والحظر شبه الكامل على روسيا من المشاركة في الألعاب الأولمبية قد يحمل أخباراً سيئة للغاية، حيث قد يقوم بوتين بالتلاعب بتلك الأخبار، من أجل إثبات طرحه بأن هناك مؤامرات غربية مستمرة ضد روسيا، وفي واقع الأمر فإن الكرملين، ووزير الرياضة الروسي فيتالي موتكو، اتهموا جريجوري رودشينكوف المسؤول الروسي السابق في لجنة مكافحة المنشطات، الذي انقلب ليصبح الشخص، الذي كشف عن فضيحة المنشطات بأنه ألعوبة غربية، ولو أضفنا إلى ذلك قرار الناتو الأخير بإرسال وحدات عسكرية صغيرة شرقاً من أجل طمأنة بولندا ودول البلطيق فإن من الممكن أن تقرر روسيا أنه قد حان الوقت لإنشاء منطقة عازلة أكبر بينها وبين الغرب.

    إن من الواضح أن بوتين وهو عميل سابق للكي جي بي لن يعتذر عن فضيحة المنشطات، وكما يعترف كل الجواسيس فإن الكذب والخداع في خدمة بلدك ليس مقبولاً فحسب، بل إنها تمثل جوهر الخدمة السرية، وعليه يبدو من المناسب أن نظام المنشطات الذي ترعاه الدولة كان بإشراف استخباراتي. والآن بعد أن تم إعادة إحياء الأحلام الرياضية لروسيا إلى حد ما، فربما سيكون بوتين مستعداً لتعليق سعيه للمجد العسكري بشكل مؤقت لأسباب ليس أقلها الخوف من نقل بطولة كأس العالم لكرة القدم 2018 من روسيا إلى مكان آخر، وفي واقع الأمر تظاهر بوتين بأخذ مزاعم استخدام المنشطات على محمل الجد، وحتى إنه طلب من اللجنة الأولمبية الروسية إنشاء وكالة مستقلة لمكافحة المنشطات، لكن حتى تلك الخطوة تستهدف تعزيز موقف بوتين وليس الخضوع للأغراب، وتبعث برسالة مفادها أنه حتى في وجه الظلم فإن روسيا العظيمة تظهر الكياسة والكرم.

    بوتين مناور ممتاز، ولكن تلاعبه في موضوع التدقيق الإضافي، التي ستخضع له روسيا ربما يحمل مخاطر أقل من تفسيره المحتمل لحظر كامل. إن السؤال هو ما إذا كانت روسيا، التي تخشى عواقب أشد ستفكر بالفعل مرتين قبل أن تخرق القوانين الدولية مجدداً.

    * أستاذة في الشؤون الدولية وعميد مساعد للشؤون الأكاديمية في ذا نيو سكول.

     

    طباعة Email