للأسف الشديد، فشلت مهنة الاقتصاد في استيعاب المشكلات المتأصلة في العولمة. ففي تركيزهم على نظرية عتيقة، تجاهل أهل الاقتصاد تصاعد ردة الفعل العنيفة الحاضرة والآنية من قِبَل العمال. بيد أن سرعة الموجة الثانية من العولمة ومدى تغلغلها يتطلب الاستعانة بأساليب جديدة لتخفيف الضربات الناجمة عن هذا التعطيل.

ومن المؤسف أن برامج شبكات الأمان التي يفترض أن تساعد العمال الذين تشردهم التجارة أو تفرض عليهم ضغوطاً شديدة عفا عليها الزمن، تماماً كما عفا على نظريات الميزة النسبية. على سبيل المثال، صدر برنامج مساعدات التعديل التجاري في أميركا في عام 1962 لصالح الاقتصاد القائم على التصنيع في العام السابق. ووفقاً لتقرير نشره معهد بيترسون، لم يستفد من مساعدات التعديل التجاري سوى مليوني عامل في الولايات المتحدة منذ عام 1974.

وينبغي لتصميم السياسات الأكثر استنارة أن يضع في الحسبان الضغوط القوية التي تثقل كاهل مجموعة أوسع كثيراً من العمال الآن. وتشير السرعة المفرطة التي تسير بها الموجة الثانية من العولمة إلى الحاجة إلى محفزات أسرع وتغطية أوسع نطاقاً لبرامج تدريب العمال، وعلاوات إعادة التوطين، ومساعدات البحث عن عمل، وتأمين الأجور للعاملين الأكبر سناً، وإعانات البطالة الأطول أمداً.

كما يحذرنا التاريخ فإن البديل ــ سواء أكان الخروج البريطاني أم الانعزالية الجديدة في أميركا - هو كارثة تنتظر الحدوث. والأمر متروك لأولئك منا الذين يدافعون عن التجارة الحرة والعولمة لمنع الكارثة، من خلال تقديم حلول ملموسة تعالج مشكلات حقيقية للغاية تبتلي الآن العديد من العمال.

* عضو هيئة التدريس في جامعة ييل، والرئيس السابق لبنك مورجان ستانلي في آسيا، ومؤلف كتاب «انعدام التوازن: الاعتماد المتبادل المَرَضي بين أميركا والصين».