إن الإبداع، وخاصة الإبداع التكنولوجي، يتشكل دائماً بفِعل مصالح وأنشطة أبطاله، ولهذا ينبغي الحكم عليه في سياقه الاجتماعي والثقافي والبيئي. وإذا لم تناصر القوى المعنية بالأمر التكنولوجيات التحويلية، فمن الممكن أن تعمل نتائج الإبداع على تعزيز الوضع الراهن، غالباً من خلال تمديد حياة منتجات وأنظمة غير صالحة لتلبية احتياجات المجتمع.
لنتأمل هنا صناعة السيارات. برغم أن هذه الصناعة تنتج محركات تتسم بالكفاءة في استهلاك الوقود على نحو متزايد، فإنها تضع هذه المحركات في مركبات أكبر حجماً وأكثر قوة ووزنا من أي وقت مضى، وهذا من شأنه أن يهدر مكاسب الكفاءة من خلال ما يسمى «تأثير الارتداد». وهي عُرضة لإغراء إنفاق قدر من الطاقة لإتقان أصول التلاعب بقراءات الانبعاثات، كما فعلت شركة فولكس فاجن، أكبر من ذلك الذي تنفقه على تطوير مركبات «خضراء» حقيقية.
والوقود الحيوي ليس الحل أيضا. بل إن استخدام الوقود الحيوي من شأنه أن يحدث دماراً بيئياً واجتماعياً في الاقتصادات النامية، في حين يعمل بحكم الأمر الواقع على تمديد عمر تكنولوجيا الاحتراق الداخلي التي عفا عليها الزمن.
من الواضح أن صناعة السيارات من غير الممكن أن تكون موضع ثقة عمياء في ما يتصل بقيادة عملية إعادة التنظيم الجذري، بعيداً عن السيارات الخاصة المطلوبة في قطاع النقل، وهذا هو المقصد على وجه التحديد. فإذا كان لنا أن نفصل النمو الاقتصادي عن استهلاك الطاقة وأن نحقق كفاءة استخدام الموارد في عالَم يسكنه 9 مليارات من البشر، ناهيك عن ضمان العدالة للجميع، فلا يمكننا أن نسمح للاقتصاد بقيادة الطريق.
* المدير الأسبق لمكتب مؤسسة هاينريش بول في ريو دي جانيرو، وهو عالِم اجتماع وعالِم بفقه اللغة
* تتولى رئاسة قسم البيئة والتنمية المستدامة في مؤسسة هاينريش بول. باربرا أونماساج رئيسة مؤسسة هاينريش بول.