مثلما لا تمثل الحماية الجمركية مشكلة للاقتصاد الكلي في ظروف انكماشية مثل فخ السيولة، فإن المزيد من تحرير التجارة (العقار السري المعتاد لدى أهل الاقتصاد) ليس الحل. ولا ينبغي لأولئك الذين يبحثون عن علاج لمحنة «الركود المزمن» الحالية ــ تباطؤ النمو وانخفاض التضخم إلى ما دون 2% ــ أن يعتمدوا أكثر مما ينبغي على التأثيرات المفيدة التي تخلفها الاتفاقيات التجارية على الاقتصاد الكلي. كما لا ينبغي لهم أن يستحضروا القول المأثور القديم بأن تعريفة سموت-هاولي تسببت في إحداث أزمة الكساد الأعظم، لأنها لم تفعل. فالادعاءات الكاذبة لا تعود بالفائدة على أحد حتى وإن كانت دوافعها خيِّرة.

بيد أن تعريفة سموت-هاولي أفضت إلى مجموعة متنوعة من عواقب أخرى وخيمة. فقد تسببت أولا في تعطيل عمل النظام المالي الدولي. ولا تنفصل التجارة الحرة عن تدفقات رأس المال الدولية الحرة. ويتعين على الدول التي تقترض في الخارج أن تعزز صادراتها حتى يتسنى لها خدمة ديونها. وقد تسببت تعريفة سموت-هاولي وردود الفعل الانتقامية الأجنبية في جعل التصدير أكثر صعوبة. وكانت النتيجة العجز عن سداد الديون الأجنبية على نطاق واسع، والضائقة المالية، وانهيار تدفقات رأس المال الدولية.

ثانيا، تسببت الحروب التجارية في تأجيج التوترات الجيوسياسية. فقد استشاطت غرفة النواب الفرنسية غضباً بسبب الضرائب التي فرضتها أميركا على الصادرات الفرنسية المتخصصة ودعت إلى شن حرب اقتصادية، كما فرضت المملكة المتحدة ضريبة على الواردات من الولايات المتحدة.الأسوأ من ذلك هو أن زعماء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا أمسكوا بخناق بعضهم بعضا في وقت كان من الواجب عليهم أن يعملوا معا على تحقيق أهداف أخرى مشتركة. قد لا تكون الحماية الجمركية سياسة سيئة في التعامل مع الاقتصاد الكلي في فخ السيولة. ولكن هذا لا يجعلها سياسة خارجية جيدة ــ سواء انتهجها ترامب أو أي شخص آخر.

* أستاذ في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة كمبريدج.