تشكل الشركات الميتة الحية موضوعاً لمناقشات محتدمة في الصين، فباعتبارها قوى رئيسية في العقد الضائع الأول في اليابان في تسعينيات القرن الماضي، أُبقي على الشركات الميتة الحية على قيد الحياة بفضل الإقراض المصرفي المدعوم «المتجدد دائماً» ــ وهو ما تسبب في حجب تراكم كبير للقروض المتعثرة التي أدت في النهاية إلى انهيار النظام المصرفي الياباني.
وتسبب التفاعل الخبيث بين الشركات الميتة الحية والبنوك الميتة الحية في انسداد شرايين الاقتصاد الحقيقي إلى حد كبير ــ وهو ما أدى إلى التباطؤ الحاد في نمو الإنتاجية الذي لم تتمكن اليابان من عكس اتجاهه حتى يومنا هذا. في تصريحات علنية أخيرة، أشارت القيادات الصينية بوضوح إلى الشركات الميتة الحية المملوكة للدولة.
ولكن على النقيض من اليابان، التي ظلت في حالة إنكار لهذه المشكلة طوال عشر سنوات تقريباً، تحركت السلطات الصينية بسرعة نسبياً لكبح جماح التجاوزات في صناعتين أساسيتين ــ الصلب والفحم ــ في حين ألمحت إلى المزيد من مثل هذه التدابير في التعامل مع صناعات الأسمنت والزجاج وبناء السفن.
يُذَكِّرُنا تدهور جودة القروض في الصين بتجربة اليابان. إن نسبة القروض المتعثرة المعلنة رسميا بنحو 1.7% للبنوك المسجلة ليست سوى غيض من فيض، وسوف يكون لزاماً على السلطات في نهاية المطاف أن تضخ رأس المال إلى النظام المصرفي الصيني.
وتُعَد الإصلاحات العامل الفارق الحاسم. إذ كان فشل اليابان في تبني الإصلاحات البنيوية سمة مميزة للتسعينيات، كما يشكل هذا الفشل عاملا محددا على نفس القدر من الأهمية لبرنامج التعافي الحالي المسمى «اقتصاد آبي». على النقيض من هذا، تؤكد استراتيجية الصين على الجهود المكثفة المتمثلة في التغير البنيوي وإعادة التوازن. وفي نهاية المطاف، سيتوقف النجاح أو الفشل على مدى استعداد القيادات الصينية للتصدي للمصالح الخاصة القوية التي تقاوم الإصلاح.
* عضو هيئة التدريس في جامعة ييل، والرئيس السابق لبنك مورغان ستانلي في آسيا