إن فكرة منح الأموال لأكثر الناس حاجة هي فكرة واضحة وقوية، ولكن هذه الفكرة كانت دوما تتعارض مع الاعتقاد الفكتوري بأن الفقراء مبذرون ومن المرجح أن يضيعوا تلك الأموال على الكحول والسجائر والقمار.
لكن هذا لم يحصل في المكسيك عندما تلقت العائلات الفقيرة مبالغ نقدية وعوضا عن ذلك أصبح أطفالهم يتمتعون بالتغذية الجيدة والصحة بشكل مشابه لأولئك الذين يتلقون المساعدات من برنامج الغذاء الذي يكلف 20% أكثر من أجل إدارته ولقد كانت هناك نتائج مماثلة في الإكوادور والهند وأوغندا، بالإضافة الى برامج المساعدات الإنسانية العالمية، ولقد أظهرت دراسة في زيمبابوي أنه بينما يستخدم الفقراء المبالغ النقدية التي اكتسبوها حديثا في شراء البضائع والخدمات من الآخرين في مجتمعاتهم فإنهم بذلك يساهمون في توليد المزيد من الدخل للآخرين.
بالطبع ليس بالإمكان استبدال جميع المساعدات بتحويلات نقدية، ولكن في بعض الحالات فإن مثل هذه المقاربة تعطينا فرصة تحقيق مكتسبات كبيرة فيما يتعلق بالفعالية والكفاءة مقارنة بالمساعدات التي تقدم من خلال مؤسسات معقدة ومكلفة. ت
خيل إزالة تكاليف تصميم برامج معقدة وشروط وأنظمة مراقبة وبرامج تدريب بالنسبة للفقراء وتخيل كذلك برنامج غذاء عالميا لا يقوم بترتيب الخدمات اللوجستية والمشتريات والتخزين والتوزيع لما يصل إلى 3.2 ملايين طن متري من الغذاء ولا يستغرق 120 يوماً في الحصول على الغذاء وتوزيعه للبلدان المتلقية.
يشير برنامج الغذاء العالمي إلى أنه يقوم حاليا بزيادة استخدامه للنقد وقسائم الشراء.
ربما يجب الضغط عليه من أجل تبرير استخدام أي شيء آخر كما يجب مقارنة تكاليفه الإدارية في توزيع المبالغ النقدية مع منظمات مثل براك.
في بيئة اقتصادية وجيوسياسية صعبة على المستوى العالمي فإن تحقيق أهداف التنمية المستدامة سوف يكون ممكنا فقط لو استخدمنا بشكل فعال كل دولار من دولارات التنمية المتعددة الأطراف، وهذا يمكن أن يعني إعطاء المزيد من الدولارات بشكل مباشر لأولئك الذي يحتاجونها.
* باحثة اقتصادية وأستاذة في جامعة أوكسفورد