سيتطلب التصدي لتحديات التنمية، فكراً متجدداً وإبداعاً وتحركاً في مناطق مثل الطاقة المائية المستدامة، وكفاءة الزراعة، والقدرة على الوصول إلى مياه الشرب الآمنة في المدن. ولا بد أن تتلخص الخطوة الأولى في ضمان قدرة البنية الأساسية الطبيعية ــ الأنهار والمياه الجوفية والأراضي الرطبة التي تحدد كمية ونوعية المياه وقدرتنا على الاعتماد عليها ــ على الاستمرار في العمل. وفي العديد من الحالات، يُعَد هذا الخيار أكثر فعالية من حيث التكلفة، لضمان استدامة المياه في الأمد البعيد.

وقد بدأت العديد من البلدان في مختلف أنحاء العالم ــ من كولومبيا والمكسيك، إلى الصين والولايات المتحدة ــ الاستثمار على طول هذه الخطوط. وتُظهِر لنا هذه البلدان، أننا قادرون على تحسين النتائج من خلال تخطيط بنيتنا الأساسية بطريقة متوافقة مع بقاء وصحة أحواض الأنهار ومستجمعات المياه.

وبطبيعة الحال، حتى لو التزمت 10 % فقط من إجمالي الاستثمارات بالبنية الأساسية الطبيعية الفعّالة من حيث التكلفة ــ نفس النسبة التي تخصصها نيويورك على سبيل المثال لحماية بنيتها الأساسية الطبيعية، أو خزانات كاتسكيلز ــ فسوف نظل في احتياج إلى البحث عن مئة مليار دولار سنوياً.

إن تعبئة رأس المال على هذا النطاق، يتطلب تخصيص المخاطر المناسبة للمستثمرين المناسبين. وليس من المستغرب أن يكون رأس المال المتاح لاستثمارات ذات سجل أداء محدود، وتدفقات نقدية غير مؤكدة في المستقبل، وأطر تنظيمية غير مختبرة، بالغ الندرة. والمفتاح إلى رفع مستوى الاستثمار في البنية الأساسية الطبيعية، يتلخص في ضمان وجود قدر كافٍ من رأس المال المتاح لدعم المخاطر في كل مراحل النمو المتعاقبة. وسيتطلب تحقيق هذا الهدف، إيجاد المزيج المناسب من رأس المال الخاص والعام والخيري.

* خبير دولي في المناخ والتنمية المستدامة