من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية، من المحتمل أن تكون الولايات المتحدة الفائز الأكبر من تفكك الاتحاد الأوروبي. فقد ارتفعت الولايات المتحدة إلى الهيمنة العالمية عندما حارب الأوروبيون بعضهم بعضا وانحدرت إمبراطورياتهم. وفي فترة ما بعد عام 1945، كان الكيان الذي تحدى الدور الأميركي في البداية هو الاتحاد السوفييتي، الذي شكل لبعض الوقت تحدياً تكنولوجياً حقيقياً. واليوم أصبح اقتصاد روسيا صغيراً ــ ومنكمشاً ــ وبات عدد سكانها في انخفاض. ثم أتى دور اليابان في ثمانينيات القرن العشرين، مع ممارساتها الإدارية المبدعة وشركاتها الجيدة الإدارة. واليابان أكثر ثراء من روسيا اليوم، ولكنها أيضا تظل غارقة في مشاكل اقتصادية عميقة وربما أصبحت حبيسة دوامة ديموغرافية هابطة أبدية.

في الآونة الأخيرة، رأي قادة الاتحاد الأوروبي في أنفسهم منافساً للولايات المتحدة على الساحة العالمية. والسؤال الآن هو أي من أجزاء أوروبا سوف يظل متماسكا وعلى أي أساس.

يستند الرخاء إلى الناس والأفكار. فمن يستطيع اجتذاب أكثر الناس موهبة، فقد كانت المملكة المتحدة أيضاً مجتمعاً منفتحاً نسبياً في العقود الأخيرة، ومن المؤكد أن العديد من سكانها الأكثر شبابا راغبون في استمرار هذه الحال. ولكن المواطنين الأكبر سنا، الذين يعيشون خارج المناطق الحضرية الكبيرة، صوتوا بدلاً من ذلك لصالح بناء الحواجز - إلى حد كبير - ويحاولون إغلاق البلاد في وجه بقية العالم.

من الواضح أن سياسات الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة تختلف تماماً عن سياسات مناقشة الخروج البريطاني في المملكة المتحدة. ولكن ترامب يقدم رؤية مماثلة إلى حد لافت، والآن أصبح اختيار الأميركيين في نوفمبر تحت بؤرة تركيز أشد وضوحاً. فهل يلتفت الناخبون إلى نداء الهلاك الذي يطلقه ترامب ــ فيلحقون بالاقتصاد الأميركي والعالم قدراً عظيماً من الضرر بتبني جهد مدمر للذات يتمثل في بناء جدار حول أنفسهم يعزلهم عن العالم؟ أو يختارون الرخاء ودوراً عالمياً رائداً؟

* أستاذ في كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.