هناك وسيلة لتجنب دوامة الفقر والحرمان والصراع، ولن يتحقق ذلك إلا إذا عملت البلدان الآن على تنفيذ سياسات وممارسات فعالة لإدارة المياه، تدعمها حوافز مخططة جيداً. وبهذا تستطيع هذه البلدان ليس تجاوز ندرة المياه فقط، بل رفع معدلات النمو الاقتصادي لديها بنسبة تصل إلى ست نقاط مئوية سنوياً.

في المغرب، تعمل السلطات على تحسين تدبير المياه الجوفية بقصد تجنب الإفراط في استخراجها. ويتلقى المزارعون الذين يعملون في الزراعة الدعم الذي يساعدهم على الاستفادة بشكل أفضل من هطول الأمطار - وذلك من خلال إدخال الممارسات المناسبة للمناخ مثل البذر المباشر - مما يؤدي إلى ارتفاع الإنتاج مقارنة بالممارسات التقليدية خلال سنوات الجفاف.

فالرسالة التي يقدمها المغرب وبلدان أخرى هي أنه بفضل تنفيذ سياسات مائية ذكية، يمكن للبلدان التكيف مع تغير المناخ وضمان مستقبل مائي آمن. وبفضل استراتيجيات فعالة لإدارة المياه، سيتم تحسين التخطيط لتوزيع الموارد المائية، واعتماد الحوافز لزيادة الكفاءة، والاستثمار في البنية التحتية من أجل تحسين الأمن المائي، وإحكام التخطيط الحضري، وإدارة المخاطر، وإشراك المواطنين، ويجري العمل حالياً على تعزيز هذا البرنامج لتشجيع إدارة المياه بطريقة أفضل على الصعيد العالمي.

وبالطبع، لن يقوم كل بلد باتباع المسار نفسه لضمان مستقبل مائي آمن. وفي إطار تطوير استراتيجياتها، يمكن للبلدان الاستعانة بأفكار وتجارب بعضها لتحديد العمل الذي ينبغي القيام به. وباتخاذ إجراءات قوية وحذرة، تستطيع الحكومات في جميع أنحاء العالم أن تتعامل بشكل فعال مع القيود الطبيعية والشكوك التي تؤثر في الموارد المائية، وأن تجعل شعوبها واقتصادياتها على أتم الاستعداد لمواجهة ما يمكن أن يحمله المستقبل.

* مسؤولة في البنك الدولي عن قضايا التنمية