في خطاب ألقاه أمام الكونجرس الأميركي، أكَّدَ ناريندرا مودي: »الدستور هو كتاب حكومتي المقدس الحقيقي«. ولكن كوادر حزب بهاراتيا جاناتا كانت حريصة على تأجيج التوترات الطائفة، وكان آخر أحداثها في أوتار براديش، الولاية المهمة التي من المقرر أن تعقد الانتخابات العام المقبل.

لا شك أن تشجيع الاستقطاب العِرقي والديني لتحقيق مكاسب انتخابية ليس ممارسة ينفرد بها حزب بهاراتيا جاناتا أو الهند، ولكن تدخلات مودي لتهدئة المياه الهائجة كانت تفتقر إلى ما أظهره من الزعامة والحماس في أماكن أخرى.

وكانت حصافة حكومته في اختيار رؤساء المؤسسات العامة موضع تساؤل على نحو مماثل، وخاصة في حالة المؤسسات الثقافية والتعليمية. وحتى إذا كانت مدفوعة باستراتيجية واعية لتقويض مجالات السلطة الثقافية التي يتمتع بها اليسار، فإنها كانت تثير الجدال بلا داع بتعيين أشخاص يفتقرون إلى الكفاءة.

ونظراً لأهمية رأس المال البشري لمستقبل الهند فإن اختيار أشخاص مشكوك في جدارتهم وقدرتهم على قيادة مؤسسات التعليم العالي ستخلف حتما عواقب اقتصادية سلبية، ويتعين على سياسي بقدر موهبة مودي أن يكون على علم بأن الذين ينشرون الخطاب العلني لتقويض سمعة الناس بوسعهم أيضا أن يعملوا على إضعاف المؤسسات التي تشكل أهمية بالغة لتحقيق طموحاته الجديرة بالثناء في تعزيز اقتصاد الهند.

الواقع أن الموظفين العموميين لا يملكون سوى قِلة من الدفاعات عندما يهاجمون على هذا النحو العلني من قِبَل ساسة بارزين. وقد تكون أي حكومة منتخبة على خلاف سياسي حقيقي مع الشخص الذي يتولى رئاسة بنكها المركزي، وفي نطاق صلاحياتها تماما أن تقرر عدم تمديد ولايته عندما تنتهي. ولكن إذا تخلت عن الأدوار والقواعد المؤسسية التي تحكم السلوك المدني، واحتضنت المحرضين المعروفين، فإنها بذلك تطرد أصحاب المواهب والاستقامة الذين تحتاج إليهم المؤسسات الفعّالة. وما عليكم إلا أن تسألوا راغورام راجان.

* أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا