يبدو أن القرار الذي اتخذه رجل الاقتصاد الذي يحظى باحترام واسع راغورام راجان بعدم الترشح لولاية ثانية كمحافظ لبنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي الهندي) من المرجح أن يعكر صفو الأسواق المالية في الهند، التي اعتبرته مرساة بالغة الأهمية لاقتصاد البلاد.

والآن سيبادر المستثمرون إلى تشريح وتحليل العواقب التي قد يخلفها رحيله على قدرة السلطات النقدية على ضمان استقرار الأسعار وتشجيع النمو، أو إعادة بناء النظام المصرفي المبتلى بالقروض المتعثرة.

كانت الخلافات بين بنك الاحتياطي الهندي وحكومة رئيس الوزراء نارندرا مودي حقيقية في ما يتصل بالسياسات، واشتعلت التوترات عندما رأى المسؤولون في التصريحات العلنية التي ألقاها راجان خروجاً عن نطاق صلاحياته. ولكن الهجمات الشخصية غير الموضوعية على راجان في الأشهر الأخيرة تثير تساؤلات كبيرة تحمل عواقب وخيمة للهند.

والسؤال الأكثر أهمية هو: هل يستمر مودي في الحفاظ على غموضه الاستراتيجي بشأن معالجة العناصر المتطرفة في حزبه، فنقطة الضعف المنفردة التي تعيب حكومة مودي متمثلة في ميلها عندما يتعلق الأمر بالمتطرفين من حزب بهاراتيا جاناتا إلى اللعب على كل الأوجه. وكان أحد أسباب الهجوم على راجان أنه يحظى بإقامة دائمة في الولايات المتحدة، وبرغم كونه مواطناً فإنه «ليس هندياً على المستوى الذهني».

كان هذا من قبيل النفاق الصارخ، خاصة وأن مودي كان يسافر في مختلف أنحاء العالم مشيداً بإنجازات ومساهمات المغتربين الهنود. ومن الواضح أن أصحاب أفضل وألمع العقول في الهند يتمتعون بحرية المساهمة بمواهبهم لصالح دول أخرى، ولكنهم يصبحون موضع اشتباه عندما يتعلق الأمر بمساعدة وطنهم. وإذا فعلوا ذلك فلابد أن يكون في القطاع الخاص وليس في القطاع العام المتعطش إلى المواهب.

* أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا