على النقيض من روزفلت، كان ترومان في البداية يعتبر كرئيس متوسط، صاحب دكان الخردوات من ميسوري الذي أصبح فجأة نائب الرئيس والذي خلف روزفلت بعد وفاته. وكاد ترومان أن يفقد الانتخابات عام 1948 أمام المرشح الجمهوري توماس ديوي. وفي عام 1953، عندما خلفه دوايت ايزنهاور، قليل هم الذين توقعوا أنه في وقت لاحق سيدرج في صفوف رؤساء شبه العظماء.
وبعد ذلك كان ترومان الذي أنهى الحرب العالمية الثانية وأشرف على خلق الأمن العالمي بعد الحرب العالمية الثانية والهيكل الاقتصادي: خطة مارشال وحلف شمال الأطلسي، والاتفاق العام بشأن التعريفات الجمركية والتجارة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وقد سمحت سياساته للمجتمعات التي دمرتها الحرب بإعادة البناء وتحويل ألمانيا واليابان المهزومين إلى حلفاء أقوياء، على النقيض من الفوضى التي ارتكبت في نهاية الحرب العالمية الأولى بموجب معاهدة فرساي.
تقول الأسطورة إنه بعد فترة وجيزة من قيام الرئيس ريتشارد نيكسون بإعادة تأسيس العلاقات مع الصين، سئل رئيس مجلس الدولة تشو انلاي عن رأيه في الثورة الفرنسية، فأجاب: «من المبكر جدا الإدلاء بأي رأي». وبالمثل، فمن المحتمل أنه من السابق لأوانه تقييم عادل لقادة مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. في حين أنه كانت لديهما آفاق واعدة، واجه كل منهما تحدياً كبيراً: الهجرة من الشرق الأوسط بالنسبة لميركل والعلاقة مع أوروبا بالنسبة لكاميرون.
أحياناً نجد أن هناك صلة واضحة بين سياسات القائد وحالة البلاد خلال توليه أو توليها القيادة، ولا نزال في الأيام الأولى إزاء الحكم على العديد من القادة، حيث سيقودون العديد من التحديات، وسيتم الحكم عليهم من خلال ما الإرث الذي سيتركونه لخلفائهم (وكيف سيتعامل خلفاؤهم معه). التاريخ متقلب، والمؤرخون الذين يكتبونه أكثر تقلباً.
* أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد وزميل في معهد هوفر