خلال الأجيال السابقة، قام القادة السياسيون بتشكيل إرثهم بالافتخار بالأعمال التي أنجزوها وبإلقاء اللوم على أسلافهم أو خصومهم السياسيين بالنسبة للأعمال التي فشلت. ولا يزال العديد من السياسيين يتلاعبون بالحقائق حتى بعد تركهم لمناصبهم، لذلك قال رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل إن «التاريخ سيكون لطيفاً معي، لأنني أنوي كتابته». وبالفعل، فاٍن مجلداته العديدة عن الحرب العالمية الثانية تحتوي ليس فقط على العديد من العبارات التي لا تنسى «أعظم إنجازاتهم وما يدين به الكثيرون لعدد قليل من الناس»؛ بل تتضمن أيضاً مبررات تدخلاته خلال الحرب.
قد تكون كتابات تشرشل انحيازية، لكنها تقدم معلومات وتفاصيل لا يمكن الحصول عليها بسهولة من المذكرات والملخصات، والتي عادة ما تكون غير مكتملة وذات أسلوب حرس. كما يعرف المؤرخون، هناك ضغوط كبيرة لذكر الماضي كما يريد المنتصرون. وكما قال نابليون بونابرت ذات مرة «التاريخ هو مجموعة من الأكاذيب المتفق عليها».
اليوم، جاء دور الرئيس الأميركي باراك أوباما ليحاول تحديد إرثه، فقد فقدت رئاسته شعبيتها والاهتمام تحول إلى انتخاب خليفته، كان أوباما يدافع عن إنجازاته الاٍقتصادية، مدعياً أنه منع حدوث كساد كبير آخر. وقال إن قانون الانتعاش الخاص به منع معدل البطالة من الارتفاع إلى 30% - خمس نقاط أعلى عما كان عليه في ذروة الكساد الكبير.
أوباما ليس الزعيم السياسي الأول الذي يشارك في هذا الغلو، لكن حتى في عصر الإنترنت، هذا أمر مبالغ فيه. فكثيراً ما يدعي البعض أن جميع الاٍقتصاديين يتفقون على أن سياساته نجحت. والحقيقة أنه في حين يتفق البعض مع تقييمات مستشاريه، البعض الآخر يعتقد أن هذا التحفيز كان له تأثير ضئيل أو سلبي.ومن المثير للاٍهتمام أن يشعر أوباما بالحاجة لتمجيد أفعاله مع اقتراب نهاية ولايته. وسيكون الأمر أكثر تشويقاً عندما نرى كيف سيستخدم ذكاءه وبلاغته وتجربته بعد تقاعده. فالرئيسان اللذان عملت معهما بشكل وثيق، رونالد ريغان وجورج بوش، سمحا للآخرين بالكلام والكتابة، فالتقييم الفوري للقادة السياسيين عادة ما يتم تعديله.
* أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد وزميل في معهد هوفر