كل نظام صحي يوازن بين التغطية والجودة والتكلفة وعادة ما يركز على واحدة أو اثنتين على حساب الأخريات، فعلى سبيل المثال يبدو أن الأنظمة الأوروبية تركز على التغطية من اجل التحقق من قدرة عالمية على الوصول للرعاية وعلى النقيض من ذلك فإن الجودة تعتبر شيئا أساسيا في الولايات المتحدة الأميركية.

إن قانون حماية المرضى والرعاية التي يمكن تحمل تكاليفها في الولايات المتحدة الأميركية (التشريع التاريخي والذي عُرف على نطاق واسع باسم «أوباما كير») يهدف الى توسيع التغطية بينما تحاول ما يطلق عليه منظمات الرعاية التي تخضع للمحاسبة مثل كايزر بيرمانيت احتواء التكاليف عن طريق التوفيق بين مصالح المزودين والدافعين للأموال، ولكن الجهود من أجل رفع الجودة من خلال تطبيق الطب المبني على الأدلة تخاطر بتجاهل ما نعرفه عن المعرفة والخبرة البشرية ويمكن ان تقوض الدور الحيوي لرأي الطبيب القائم على الخبرة.

إن الأطباء يطورون خبرتهم على مر السنين وعندما تتاح لهم فرص كثيرة للحصول على آراء تتعلق بأحكامهم فإن حدسهم يصبح قيما وخاصة في الحالات الأكثر تعقيدا. إن الطبيب الخبير سوف يقيم الإشارات الحيوية للمريض ويختبر النتائج في سياق حياة المريض – على سبيل المثال سواء كان المريض شخصا ثمانينيا يعاني من السكري وسعال المدخنين أو طفلا ولد قبل الأوان بثلاثة أسابيع.

إن أنصار الطب المبني على الأدلة يردون بأن وظيفة الباحثين هي أن يتوصلوا الى المعلومات التي يمكن تحويلها الى أفضل الممارسات. ودور الطبيب هو تطبيق النتائج ولكن هذه المقاربة هي عكس التاريخ الطبي، والذي يشهد أن التقدم يتم إحرازه فقط بعد أن يلاحظ الأطباء الممارسون وجود أشياء شاذة ويكتشفون وجود عيوب في «أفضل الممارسات» الحالية أو تحسين المقاربات الحالية.

* طبيبة نفسية مديرة في مؤسسة كونتينيوم للخدمات الطبية