تم تطوير أول كمبيوتر إلكتروني بشكل سري خلال الحرب العالمية الثانية، ونمت القدرة والاستخدام الحاسوبي أضعافاً مضاعفة خلال العقود التالية في القرن العشرين، ولكن حتى في أواخر الثمانينات كان الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد روبرت سولو يتهكم قائلاً إن عصر الكمبيوتر موجود في «كل مكان باستثناء إحصائيات الإنتاجية».

إن من الأهمية بمكان أن نفهم كيف يمكن للتقنية أن تكون بمثابة نقطة تحول لصناعات تبدو أنها غير ذات علاقة.

إن ظهور القدرة الحاسوبية مكن متاجر التجزئة الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية - وول مارت وستابليز وهوم ديبوت وغيرها - من أن تحل مكان محلات «مام آند بوب» وسلاسل البيع بالتجزئة في الخمسينات والستينات.

إن القدرة الحاسوبية مع التقدم في لوجستيات النقل والتخزين والتوزيع عملت على تمكين تجارة التجزئة، لتصبح بهذا الحجم الاقتصادي الكبير الذي لا يمكن تصوره.

لكن اليوم فإن محلات التجزئة الكبرى نفسها تعاني بسبب تجارة التجزئة على الإنترنت، والتي تعد باقتصادات أكبر حجماً، وفعالية لوجستية مما يعني أنها تقدم أسعاراً تنافسية، مقارنة بأكثر عمليات المحلات التجارية فعالية.

إن البراعة مهمة ولكنها مدمرة كذلك في إعادة صياغة لكلام جوزيف شومبيتر، وفي لغة اليوم فنحن نتكلم عن «التقنيات المعطلة» ولكن يجب أن لا ينخدع المرء بالمصطلحات فالوسائل الجديدة لإنتاج الأشياء عادة ما تقتل الصناعات والوظائف القديمة، قبل أن تظهر الفوائد الكاملة لنمط الإنتاج الجديد وفي نهاية المطاف فإن درجة محددة من العنف ترافق التقدم البشري.

وعلى العالم تعلم كيفية «إتقان» الثورة الصناعية الرابعة فمع كل الوعود المذهلة بالتقدم التقني سيظل ذلك مصدر قلق مُلائم.

* كبير الاقتصاديين في ج أ م هولدنغ