إن فقر الطاقة أكثر حِدَّة بالنسبة لثلاثة مليارات من البشر ــ ما يقرب من نصف سكان العالم ــ يحرقون الروث والورق المقوى وأغصان الشجر داخل المنازل لطهي الطعام والتدفئة.

ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية فإنه برغم كون تلوث الهواء خارج المساكن في مدن البلدان النامية أعلى بنحو عشر مرات من مستوياته في مدن البلدان المتقدمة، فإن متوسط تلوث الهواء داخل المساكن، نتيجة لحرق الأخشاب والروث، يجعل منه المشكلة البيئية الأكثر فتكاً بأرواح البشر في العالم.

إن سكان العالم الثلاثة مليارات المفتقرين إلى الطاقة يحتاجون إلى كهرباء رخيصة لأغراض الطهي والتدفئة. وسوف يظل توليد الكهرباء معتمداً على الوقود الأحفوري في المستقبل المنظور.

يدعو بعض دعاة حماية البيئة إلى استخدام مواقد طهي أنظف. ولكن برغم أن هذا قد يكون جزءاً من الحل، فهو في الأساس يطلب من الفقراء أن يعيشوا مع نيران مفتوحة أقل تلويثاً داخل مساكنهم. وعلاوة على ذلك، تشير الدراسات إلى أنه حتى خفض تلوث الهواء بنسبة كبيرة بدءاً بمستويات عالية لن يخلف سوى تأثير بسيط. يرى كثيرون من معارضي الفحم أن القضية هي الانحباس الحراري العالمي

. فوفقاً لرئيسة قسم المناخ في الأمم المتحدة كريستيانا فيجيرز، تفرض التنمية القائمة على الفحم »تكلفة مرتفعة إلى حد غير مقبول على صحة البشر والبيئة«. وهي تزعم أننا نحتاج إلى إغلاق 75% من محطات الطاقة التي تعمل بإحراق الفحم على كوكب الأرض، بما في ذلك كل المحطات في جنوب أفريقيا، لأنها تطلق قدراً هائلاً من ثاني أكسيد الكربون.

ومن ناحية أخرى، فإن الفقر يقتل الملايين من البشر الآن، وهو ما يخلف تأثيرات على الناتج المحلي الإجمالي العالمي من المرجح أن يكون أعلى كثيرا. والواقع أن العديد من الناس، برغم حسن نواياهم، ليسوا على استعداد للاعتراف بالمقايضات اللازمة لتحسين حياة الفقراء.

* أستاذ مساعد في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال