سوف يضطر أنصار حماية البيئة والمسؤولون عن المدن على حد سواء إلى توسيع نطاق أنشطتهم التقليدية، ويتعين على أنصار حماية البيئة أن يتبنوا فكرة مفادها أن الحفاظ على البيئة لا يعني حماية المشهد الطبيعي الأصلي فحسب، بل وسيتطلب الأمر في بعض الأحيان تحسين الأراضي الخاضعة للحماية أيضاً. والواقع أن هذه هي المناطق التي يمكننا أن نجد فيها بعض أكثر الحلول جدوى من حيث التكلفة. فسوف تتحسن جودة المياه لأكثر من 600 مليون إنسان إذا عملت المزارع ومرابي الماشية الموجودة في نطاق مستجمعات المياه التي يستخدمونها على الحد من تسرب الملوثات إليها واستعادة ضفاف الأنهار.
وفي الوقت نفسه، يتعين على مسؤولي المدن أن يفكروا فيما وراء حدود بلدياتهم. إن أكبر مائة مدينة في العالم تحتل مساحة أقل كثيراً من 1% من اليابسة على كوكب الأرض، ولكن مستجمعات المياه التي تعتمد عليها هذه المدن تمثل نحو 12% من مساحة الكوكب. ولأن العديد من المدن تتقاسم موارد المياه، فإن آليات التمويل عبر المناطق المختلفة والإحساس المشترك بالالتزام من الأمور المطلوبة لحماية واستعادة المصادر الطبيعية للمياه النظيفة. وسوف تتطلب هذه الشراكات التعاون بين مجموعة متنوعة واسعة من جماعات المصالح، والتي لا بد من إقناعها جميعها بدعم الجهود الرامية إلى تحسين إمدادات المياه. وينبغي للمزارعين أن يكونوا على رأس قائمة المشاركين.
هناك ارتباط قوي بين استخدام الأراضي وأمن المياه. ومن خلال تبني مشاريع البنية الأساسية الطبيعية والتقليدية للمياه، فإن المدن لن تتمكن من تأمين الإمدادات اللازمة من المياه في المستقبل فحسب؛ بل وسوف تعمل أيضاً على إعادة تشكيل المشهد على كوكبنا نحو الأفضل.
* المدير الإداري العالمي للمياه في منظمة صيانة الطبيعة