يعيش ما يقرب من ثلث أولئك الذين يعانون الفقر المدقِع على مستوى العالَم في دول منظمة التعاون الإسلامي (OIC). وفي إحدى وعشرين من هذه الدول السبع والخمسين، أقل من نصف السكان لديهم القدرة على الوصول إلى مرافق الصِحة العامة الملائمة. وفي هذه الدول، يموت 4% من الأطفال الرُضَّع المولودين هناك قبل بلوغهم سِن الخامسة.
ببساطة، كانت دول عديدة في منظمة التعاون الإسلامي تناضل، رغم إمكاناتها الهائلة، لتحقيق الحد الأدنى من التنمية لصالح القاعدة العريضة من الناس. في كثير من هذه الدول تلعب «لعنة الموارد» سيئة السمعة دوراً بارزاً؛ وفي أخرى، تقع المسؤولية عن ذلك على عاتق القيادة الضعيفة والمؤسسات الفاشلة. وما يزيد الطين بلة أن الغالبية العظمى من المتضررين بالصراعات والكوارث الطبيعية يقيمون في دول منظمة التعاون الإسلامي.
هذه الدول لديها خيارات، ومن الممكن أن يلعب رأس المال الذي تراكم لدى بعض الأنظمة المالية في بلدان منظمة التعاون الإسلامي دورا مهما لمساعدتها في تلبية أهداف التنمية ــ وخاصة إذا استُخدِم التمويل الإسلامي بكامل إمكاناته.
فهو يتسم بمزايا مهمة تجعله متفوقا على المنتجات المالية التقليدية، فضلا عن نهجه في تقاسم الأرباح والخسائر، يضيف قدرا من الاستقرار إلى القطاع المالي، وقادر أيضاً على تعزيز الإدماج المالي، لأنه يشمل أولئك الذين يستبعدهم النظام المالي التقليدي لأسباب ثقافية أو دينية. ولعل هذا أحد الأسباب وراء توسع التمويل الإسلامي بنحو 10% إلى 12% سنوياً على مدار العقد الماضي أو نحو ذلك.إذا كان للتمويل الإسلامي أن يضطلع بدوره الكامل في تنشيط وتنويع اقتصادات بلدان منظمة التعاون الإسلامي، فسيكون لزاماً إقامة مؤسسات قانونية أكثر قوة، وتوحيد معايير الصناعة وتنظيمها، وضبط وتعديل السياسات الضريبية.
* النائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون أجندة التنمية 2030.