إن تقليص مفهوم دور التعليم العالي حالياً غير مسبوق ويتجاهل ما كان يتم اعتباره على أنه اهم أهداف التعليم: تقوية الشخصية الأخلاقية للطلاب وإعدادهم لأن يصبحوا مواطنين نشطاء ومطلعين. وعلى ضوء هذا التقليد فإن هذا التحول الأخير للأهداف المادية يأتي كمفاجأة. لقد تنبأ جون ماينارد كينز في العشرينات من القرن الماضي انه بينما تزداد الدول غنى فإن انشغال الناس بالأموال والممتلكات سيقل ولكن الذي حصل هو العكس تماماً.
المسوحات توحي بأن أكثر ما يريده الناس هو ليس الثروة بقدر رغبتهم بالسعادة والشعور بالرضا، والذي يأتي من حياة كاملة وذات معنى. إن النقود من العوامل المساعدة ولكن هناك أشياء أخرى مساعدة مثل العلاقات الإنسانية الوثيقة والأفعال اللطيفة واستيعاب الاهتمامات وفرصة العيش في مجتمع ديمقراطي حر وأخلاقي ومحكوم بشكل جيد .إن وجود اقتصاد يعاني من الركود وانعدام الفرص هي بلا شك من المشاكل، ولكن من المشاكل أيضا هي قلة نسب التصويت واللامبالاة المدنية وانتشار الاستخفاف بالمعايير الأخلاقية وعدم الاكتراث بالفن والموسيقى والأدب والأفكار.
إن مسؤولية المربين في حقل التعليم هو مساعدة الطلاب على أن يعيشوا حياة مرضية ومسؤولة، وبغض النظر عن ما إذا كانت تلك الجامعات تؤدي مهمتها بشكل جيد أو سيئ فإن جهودها من أجل النجاح تستحق القتال من أجلها، وتستحق اعتراف حكوماتها بتلك الجهود وتشجيعها، وكما ذكر لويس برانديز: للخير أو الشر فإن حكومتنا تبقى هي المعلم القوي والموجود في كل مكان ولو اعتبر السياسيون التعليم على أنه فقط وسيلة للوظائف والأموال فلا يجب أن يتفاجأ أي شخص عندما يبدأ شبابنا في نهاية المطاف بالتفكير بتلك الطريقة أيضاً.
* أستاذ جامعي وباحث أكاديمي في هارفارد