إن قضية المياه لا تغيب أبداً عن الأخبار في هذه الأيام. فقد شهدت منطقة وسط أوروبا أسوأ فيضانات منذ عقود بعد أمطار غزيرة رفعت مستويات أنهار كبرى. وفي الولايات المتحدة، لا يزال ما يقرب من نصف سكان البلاد يعانون من الجفاف، في حين سجلت الأمطار الغزيرة أرقاماً قياسية في عدة مناطق حول العالم.
بدأت الشركات تنتبه إلى المخاطر المتصاعدة التي تفرضها المياه ــ سواء بوفرتها المفرطة أو ندرتها ــ على عملياتها وأرباحها. ففي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وصف الخبراء خطر المياه بأنه واحد من أعلى أربعة مخاطر تواجه الشركات في القرن الحادي والعشرين، وتدرك الشركات أن استراتيجيات إدارة المخاطر السليمة تعتمد على بيانات ثابتة. وعندما يتعلق الأمر بالمخاطر المالية، فإن خبراء البيانات لديهم القدرة على الوصول إلى كميات هائلة من المعلومات.
وقد انضم معهد الموارد العالمية إلى شركات مثل جولدمان ساكس، وجنرال إليكتريك، وشركة شل لتطوير منبر على الإنترنت تحت مسمى أكوادكت، للمساعدة في قياس مخاطر المياه ورسم خرائط لها. ويستخدم هذا المنبر أحدث البيانات وأحدث تقنيات تصميم النماذج لتقديم صورة ثرية واضحة محببة لمخاطر المياه في مختلف أنحاء العالم. وبفضل تمكينها بهذه البيانات، يصبح بوسع الشركات أن تتخذ قرارات أفضل وأكثر استنارة.
ورغم أن العديد من المديرين التنفيذيين استخفوا تقليدياً بقدر المخاطر الناجمة عن تغير المناخ وتدهور الموارد، فإن فهم المخاطر المتعلقة بالمياه ــ والعمل على الحد منها ــ هو مجرد وسيلة واحدة تبدأ بها الشركات في دمج إدارة الموارد الطبيعية في استراتيجياتها وعملياتها الأساسية.
ومع تزايد عدد الشركات التي تفعل هذا، فإن المتلكئين سيجدون أنفسهم عاجزين عن المنافسة، وسوف يضطرون هم أيضاً إلى العمل قبل أن يأتي الطوفان القادم أو موجة الجفاف التالية.
* رئيس معهد الموارد العالمية ومديره التنفيذي