اقترح علماء النفس الذين يدرسون سلوك العطاء أن الأشخاص الذين يعطون مبالغ صغيرة من المال لعدد كبير من الجمعيات الخيرية ربما يكون دافع الرغبة في مساعدة الآخرين أقل من التوهج الدافئ الذي يشعرون به من خلال التبرع. وفي المقابل يقدم متبرعون آخرون مبالغ أكبر، لحفنة قليلة عادة من المؤسسات الخيرية التي يختارونها على أساس بعد الاطلاع على الأعمال التي تقوم بها هذه المؤسسات. وهم يريدون أن يخلفوا تأثيراً إيجابياً على العالم. والواقع أن هباتهم ربما تجعل حياتهم أفضل أيضاً، ولكن هذا ليس ما يحفزهم.
وفق الطريقة الثانية تعمل حركة «الإيثار الفعّال»، فيجمعون بين العقل والقلب، ويتلخص هدفهم في تقديم أكبر قدر ممكن من الخير بالاستعانة بالموارد التي يستطيعون تخصيصها لهذا الغرض.
وقد تشمل هذه الموارد عُشر أو رُبع أو حتى نصف دخلهم. وربما يشمل إيثارهم الوقت والمواهب، وهو يؤثر على اختيارهم لمهنتهم. ولتحقيق أهدافهم، فإنهم يستخدمون العقل والدليل لضمان تحقيق الموارد التي يخصصونها لعمل الخير أياً كان حجمها أكبر قدر ممكن من التأثير والفعالية.
تشير دراسات عديدة إلى أن الأسخياء من الناس هم عادة أكثر سعادة وشعوراً بالرضا عن حياتهم مقارنة بهؤلاء الذين يمتنعون عن العطاء. وتُظهِر دراسات أخرى أن العطاء يؤدي إلى ارتفاع النشاط في مراكز الإثابة في الدماغ.
لكن هذا لا يعني أن هؤلاء المانحين لا يفعلون الخير بدافع الإيثار. إن الدافع المباشر الذي يحركهم يتلخص في مساعدة آخرين، ويجعلهم عطاؤهم أكثر سعادة فقط كنتيجة لحقيقة مفادها أن هذا العطاء يساعد آخرين. وإذا كان عدد أمثال هؤلاء من البشر بيننا أكبر فسيكون عطاؤنا أكبر، وهذا هو مُرادنا، دون أن نغفل عن نقطة مفادها أن أفضل حالة يمكن تحقيقها هي تلك حيث يكون تعزيز مصالح الآخرين متناغماً مع تعزيز مصالحنا الشخصية.
* أستاذ أخلاقيات علم الأحياء في جامعة «برينستون» وأستاذ فخري في جامعة «ملبورن»