قبل عامين، تُوِّجَت عملية طويلة من الاستبداد والانغلاق في عهد الرئيس فلاديمير بوتن بضم روسيا لشبه جزيرة القرم. ولكن حتى مع إدانة قسم كبير من المجتمع الدولي لهذه الخطوة، أبدى الروس الترحيب بها. الواقع أن «عودة» شبه الجزيرة إلى السيطرة الروسية خَلَّفَت تأثيراً عميقاً على مشاعر عامة الناس ــ ويبدو أن هذا التأثير ساعد في تعزيز قبضة بوتن على السلطة، رغم التحديات السياسية والاقتصادية المتزايدة العمق التي تواجه روسيا.
في مارس 2016، أيّد 83% من الروس ضم شبه جزيرة القرم، في حين عارضه 13% فقط، والسبب بسيط وراء اجتذاب خطوة ضم شبه جزيرة القرم لهذا الدعم الواسع النطاق. فالقرم تظل جزءاً من «الإمبراطورية» ثقافياً وجغرافياً.
من المؤكد أن روسيا لا تملك المقدرة والموارد اللازمة لإعادة خلق إمبراطورية، حتى ضمن حدود «العالَم الروسي» المجرد. ولكن من خلال التركيز على القرم، تمكن نظام بوتن من خلق حِس العدالة التاريخية المستردة وإحياء توقعات العودة إلى مكانة «القوة العظمى».
كما امتد هذا التأييد الثابت المطلق إلى العمليات العسكرية «العادلة» و«الدفاعية» و«الوقائية» التي حفزتها خطوة ضم شبه جزيرة القرم، من إقليم دونباس إلى سوريا، بل وحتى الحرب التجارية مع تركيا، ورغم المخاطر الواضحة المرتبطة بمثل هذه الخطوات، تقبل الروس السرد الذي يزعم أنها ضرورية للحفاظ على الاستقرار.
وكأن هذا لم يكن مجافياً للعقل والبديهة بالقدر الكافي، فيبدو أن الروس يدعمون أيضاً سوء إدارة نظام بوتن للاقتصاد والسبب على وجه التحديد أن وضعهم الاقتصادي بالغ الصعوبة. وقد سارَع الروس العاديون إلى العودة إلى العادات المرتبطة بثقافة النُدرة في الماضي القريب. ويتركز اهتمامهم على الحصول على الضروريات مثل الغذاء والكساء، وقِلة منهم يهتمون بتحليل الأسباب وراء انحدار مستويات معيشتهم.
* كبير زملاء ورئيس برنامج السياسة الداخلية في مركز كارنيجي بموسكو