يتجلى التفاوت الواسع بين نوعيات التعليم وجودته، والذي يُـقاس عادة وفقاً لإنجاز الطالب في الامتحانات الدولية، داخل وبين مختلف البلدان. وتكشف نتائج أغلب امتحانات الحساب والقراءة والعلوم الدولية لطلاب المرحلتين الابتدائية والثانوية عن فجوة كبيرة ليس فقط بين البلدان المتقدمة والنامية، ولكن أيضاً بين مختلف أنحاء العالم النامي.
ورغم أن الأداء الأكاديمي يتحدد وفقاً لمدخلات الأسرة والمواهب الفردية لدى الطلاب إلى حد كبير، فإن بعض العوامل الأخرى، مثل كم الموارد المدرسية المتاحة للطلاب، تلعب أيضاً دوراً بالغ الأهمية، كما تفعل مدخلات مدرسية أخرى متعددة، مثل جودة المعلمين، وحجم الصف، وحجم الإنفاق لكل تلميذ، ووقت التدريس.
وتشكل السمات المؤسسية التي تميز أنظمة التعليم عاملاً محدداً آخر بالغ الأهمية لإنجاز الطلاب. والواقع أن التمويل الخاص، واستقلال المدارس، والمراقبة والتقييم الخارجيين، كل هذا يميل إلى التأثير على جودة التعليم من خلال تغيير حوافز الطلاب والمعلمين.
من المتوقع في المستقبل أن تعمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة على تحفيز توسع فرص التعليم وتحسين جودته على المستويين الوطني والعالمي، من خلال تقديم مجموعة متنوعة من قنوات التعلم المبدعة. على سبيل المثال، من الممكن أن تساعد القدرة على استخدام تكنولوجيات جديدة لبناء شبكات بلا حدود بين المدارس في توفير الفرص للطلاب في البلدان ذات الدخل المنخفض لكي يتعلموا من معلمين في بلدان متقدمة.يتعين على زعماء العالم أن يتعهدوا بتحسين جودة التعليم من خلال زيادة الموارد المدرسية، وتحسين كفاءة المؤسسات التعليمية، واغتنام الفرص التي يقدمها الإبداع التكنولوجي. وسوف يعمل كل هذا على إثراء رأس المال البشري، الذي يشكل ضرورة أساسية لتعزيز الإنتاجية والدخول، فعندما يتعلق الأمر بتحسين التعليم، فلا يوجد جانب سلبي نستطيع أن نتحدث عنه حقاً.
* أستاذ الاقتصاد ومدير معهد البحوث الآسيوية في جامعة كوريا