من عجيب المفارقات أن حال البلدان النامية الغنية بالموارد تكون غالباً أسوأ من حال مثيلاتها من البلدان التي تفتقر إلى الموارد. ومن بين الأسباب وراء هذه المفارقة أن الموارد الطبيعية الضخمة تشكل حافزاً مالياً قوياً لتدبير محاولات الإطاحة بالحكومات والاستيلاء على السلطة. وعلى هذا فإن الموارد الطبيعية التي ينبغي لها أن تفيد البلدان النامية تتحول بدلاً من ذلك إلى لعنة تجلب الفساد والانقلابات والحروب الأهلية. وإذا استخدمنا سلعاً مصنوعة من المواد الخام التي تستخرج في بلد فقير من دون أن تستخدم عوائدها لإفادة شعب ذلك البلد، فإننا نصبح بذلك شركاء في شكل شديد الجور من السرقة واللصوصية.

لذا فإنه لأمر مشجع أن تثار المخاوف بشأن الماس في زيمبابوي، في إطار تجارة الماس ذاتها التي كانت سبباً في جرائم قتل شنيعة، فضلاً عن حالات اغتصاب وبتر أطراف واسعة النطاق.

وبعد أن استرعى الدور الذي يلعبه الماس في تأجيج الصراعات العنيفة في إفريقيا، الانتباه على مستوى العالم، بادرت صناعة الماس إلى تأسيس مبادرة «عملية كيمبرلي» من أجل منع تداول «الماس المغموس بالدم» في التجارة الدولية. ولقد حققت المبادرة بعض النجاح، ولكن في الآونة الأخيرة، نشأت مخاوف جديدة ـ من داخل تجارة الماس ـ من أن تكون عملية كيمبرلي محدودة أكثر مما ينبغي، وأن المستهلكين يركنون إلى الاعتقاد بأنه لم تعد هناك أي مشاكل أخلاقية مرتبطة بتجارة الماس. وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.

فقد بلغت المشكلة ذروتها منذ أعوام قليلة، عندما بدأت عملية كيمبرلي إصدار شهادات للماس من مارانج في زيمبابوي. ويُعَد حقل الماس في مارانج، والذي اكتشف في عام 2006، واحداً من أكثر المناجم ثراءً على الإطلاق.

إذا تمكنت صناعة الماس من وضع نفسها على مسار أخلاقي، فقد تبعث بذلك رسالة إلى الصناعات الأخرى التي تتداول الموارد المسروقة فعلياً من بعض أفقر شعوب العالم.

* أستاذ أخلاق الطب الحيوي بجامعة برينستون