كانت كارثة فوكوشيما التي وقعت في مارس (منذ سنوات قليلة) بمثابة التَذكِرة للعالم، بعد خمسة وعشرين عاماً من كارثة تشرنوبيل، بأن الطاقة النووية ليست نظيفة أو آمنة أو رخيصة على الإطلاق.
ومن المؤسف أن الأمر تطلب وقوع كارثة نووية أخرى لإثارة مناقشة جديدة حول استخدام الطاقة النووية.
وكان القرار الذي اتخذته ألمانيا في يونيو بالتخلص التدريجي من الطاقة النووية بحلول عام 2022 سبباً في استفزاز السُخط بين جيرانها المؤيدين للطاقة النووية.
وهناك دول أوروبية أخرى لم توضح ما إذا كانت سوف تحذو حذو ألمانيا؛ وإنه لمن الصعب على مؤيدي الطاقة النووية أن يتخيلوا عالما خاليا منها. ولكن مستقبل أوروبا الاقتصادي والبيئي يعتمد على المعارضة المتزايدة لهذه التكنولوجيا ذات المخاطر العالية، كما هي الحال في إيطاليا، حيث أسفر استفتاء أخير عن أغلبية شعبية كبيرة مناهضة للطاقة النووية.
والواقع أن فكرة »النهضة النووية« ليست أكثر من أسطورة. فبسبب الحوادث النووية، والمعارضة الشعبية، وارتفاع التكاليف الرأسمالية، بدأ الاستثمار في الطاقة النووية في الانخفاض بشكل حاد، وفي الولايات المتحدة لم يتم إنشاء أي محطة طاقة نووية جديدة منذ نهاية سبعينيات القرن العشرين.
وفي أوروبا أصبح عدد المحطات النووية في انخفاض، مع الاستغناء عن المحطات القديمة وبداية تحول الرأي العام حتى في الدول المؤيدة للطاقة النووية تقليديا: فالآن يعتقد ما يقرب من ثلثي الفرنسيين أن الطاقة النووية تقف في طريق الزيادة في استخدام الطاقة المتجددة. وفي إيطاليا رفض أكثر من 90% من الناخبين خطة رئيس الوزراء السابق سيلفيو بيرلسكوني للعودة إلى توليد الطاقة النووية، كما أعلنت الحكومة اليابانية مؤخراً أنها تخطط للتخلص من الطاقة النووية على مراحل.
إن الأمر يحتاج المزيد من العمل للتعجيل بالانتقال إلى عصر ما بعد الطاقة النووية.
* وزير البيئة الاتحادي الأسبق بألمانيا