قد تكون أميركا اللاتينية مقبلة على تحول تاريخي هام، فعلى مدى السنوات القليلة المقبلة، من المتوقع أن تشمل فرص العمل ذات الدخل المتوسط- وخاصة في قطاع الخدمات- تقريباً مُجمل نمو العمالة في المنطقة. ويتنبأ المراقبون أن بلدان المنطقة يمكن أن تضيف ما يقرب من 14 إلى 23 مليون وظيفة ذات راتب جيد بحلول عام 2018 .
تكافح نظم التعليم في أميركا اللاتينية لإنتاج ما يكفي من المستخدمين المهرة ،من أجل رفع الإنتاجية، لكن أكثر من ثلث الشركات في المنطقة تشير إلى أن انخفاض مستويات المهارة عند المستخدمين يعد إكراهاً للأعمال الرئيسة. ومن أجل تعزيز النمو الاقتصادي، يتعين عليها الاستثمار في عمالة ماهرة.
ومعالجة عدم تطابق سوق العمل أمر طال انتظاره. إن الخطوة نحو الاعتراف بأن طلاب أميركا اللاتينية يحتاجون للمهارات من أجل الاستفادة من الفرص المتاحة في المنطقة هي الإقرار بأن الزيادة في ميزانيات التعليم وإبقاء الطلاب في الصف لفترة طويلة، على الرغم من أهميتها، ليست كافية. وقد رفعت بعض بلدان أميركا اللاتينية الإنفاق على التعليم.
عموماً تنفق حكومات أميركا اللاتينية نحو الثلث على التعليم العالي (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي)، أي أقل من الاقتصادات المتقدمة، وينبغي أن تحذو حذو أفضل الدول أداء في أوروبا وآسيا برفع المهارات المعرفية- التي تقاس عن طريق درجات الاختبار- ويتطلب ذلك تلقين أفضل، وإصلاح سياسة للتعليم، وتحسين البنية التحتية.
يعد الاستثمار في التعليم الطريق إلى الازدهار والترقية الاجتماعية، ولتحقيق ذلك سينفق الطلاب وأسرهم في جميع أنحاء أميركا اللاتينية نحو 176 مليار دولار سنوياً على التعليم بين الآن وعام 2020- أكثر قليلاً مما تنفقه الأسر في شرق آسيا.
* الرئيس الإقليمي للتعليم، والخدمات، والتصنيع، والصناعات الزراعية في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في مؤسسة التمويل الدولية