يبدو من الصعب حل أزمة اللاجئين في أوروبا، لكن هناك دلائل تُفيد أن الاتفاق الذي أبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في 18 مارس سيحُد من تدفق اللاجئين والمهاجرين من تركيا إلى اليونان. ووفقاً لوكالة إدارة الحدود الأوروبية (فرونتكس)، بلغ عدد المهاجرين الذين تم ضبطهم عند عبورهم الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في شرق البحر الأبيض المتوسط في مارس 26.460 مهاجر، أي أقل من نصف الرقم المسجل في فبراير الماضي.
وقد أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك بالفعل أن الصفقة، التي بموجبها يدفع الاتحاد الأوروبي لتركيا مليارات اليورو لإغلاق طريق الهجرة من تركيا واليونان، قد «أسفرت عن نتائج ملموسة»، وأصبحت حكومات الاتحاد الأوروبي تتنفس الصعداء. لقد تم منع تدفقات اللاجئين على هذا الطريق.ولكن بأي ثمن؟
تعمل تركيا والاتحاد الأوروبي الآن معاً بشكل وثيق لتنفيذ هذا الاتفاق، ولكن العلاقات بينهما متوترة على نحو متزايد. فقد واجهت شرعية وقانونية الصفقة بالفعل موجة من الشكوك من قبل المنظمات غير الحكومية، والجمعيات الخيرية، ومحامي حقوق الإنسان. وبعد تنفيذ الاتفاق، يُتوقع إثارة العديد من نقط التوتر بالفعل.
العنصر الرئيسي في الصفقة هو أن زعماء الاتحاد الأوروبي اتفقوا على السماح لنحو 75 مليون مواطن تركي بالسفر إلى أوروبا بدون تأشيرة بحلول نهاية يونيو. في الأصل، اضطرت تركيا لتلبية 72 معياراً بحلول ذلك الوقت، لكن يَدعي بعض الدبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي أنه تمت تلبية النصف فقط. وفي أوائل شهر مايو، وبالرغم من ذلك، أعطت المفوضية الأوروبية دعماً مشروطاً للسفر بدون تأشيرة في حين تم الإصرار على تحقيق خمسة من أهم المعايير، وستُبدي الأيام ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيواجه تحدي الحكومة التركية ويضمن استيفاءها للشروط اللازمة (والتي هي تقنية وسياسية). لكن يمكننا أن يندلع التوتر من جديد في المستقبل.
إن منح تأشيرات مجانية لسكان تركيا لولوج منطقة شنغن الخالية من الحدود في الاتحاد الأوروبي أمر مثير للجدل. وعندما وقع زعماء الاتحاد الأوروبي على اتفاق التأشيرة، فعلوا ذلك في سرية تامة حين بلغت أزمة اللاجئين ذروتها.
وعلاوة على ذلك، لم يُبرئ تاسك نفسه بشكل جيد. فخلال زيارته الأخيرة لتركيا، أكد أن الحكومة التركية هي «أفضل مثال في العالم» في كيفية التعامل مع اللاجئين. والدليل على ذلك، أنها أخذت أكثر من نصيبها العادل من اللاجئين من سوريا وأماكن أخرى. لكن أن يشير ممثل الاتحاد الأوروبي إلى أن تركيا قدوة للآخرين فهذا أمر فاحش.
ولكن بالتوقيع على اتفاق مع تركيا، اضطر زعماء الاتحاد الأوروبي إلى مصادرة أي حق في نقد الرئيس رجب طيب أردوغان - وأردوغان على علم بذلك، و قللت الصفقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا وبشكل كبير من مصداقية الاتحاد الأوروبي كمدافع عن حرية التعبير وحرية الصحافة.
وبدلا من تشجيع الساسة في أوروبا للدفاع عن حرية الصحافة والنضال من أجل الإصلاح ، قام اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا بإسكاتهم. كما يوضح قرار الحكومة التركية في قبول مقاضاة الممثل الكوميدي الألماني يان بوهميرمان، بتهمة مس الرئيس، الذي يوضح مدى ضعف الاتحاد الأوروبي الآن أمام الاتراك. ويُدرك زعماء الاتحاد الأوروبي أنهم إذا ضغطوا عليه كثيرا، فيمكنه في أية لحظة أن يفتح الباب على مصراعيه للاجئين من جديد.
كان الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا جيد جدا بالنسبة لتركيا إذ قام بلفت انتباه بلدان العبور الأخرى. وقد أعرب نائب رئيس ليبيا، أحمد مايتغ عن أمله للتوصل إلى اتفاق مماثل مع بلاده للحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا، على الرغم من أن الحكومة لا تسيطر على أجزاء كبيرة من الساحل.
قد يكون الدفع للآخرين من أجل حل مشاكل داخلية حلا ناجحا على المدى القصير، لكنه نادرا ما يكون قابلا للتطبيق على المدى الطويل. ويتعين على أوروبا العمل مع تركيا، وليس الاعتماد عليها. ومن خلال التوقيع على هذه الصفقة، فقد أعطى الاتحاد الأوروبي أردوغان مفاتيح بابه الخلفي. وهذا لن يساعد احتمالات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، وبالتأكيد ليس في مصلحة الاتحاد الأوروبي على المدى البعيد.
لابد ان تقوم أوروبا بابتكار استجابة جماعية قادرة على التعامل مع ضغوط الهجرة العالمية. وهذا يعني اعتماد استراتيجية أوروبية حقيقية لطالبي اللجوء والهجرة، وإنشاء قوات خفر السواحل وقوات حدود أوروبية، وتوفير طرق قانونية وآمنة لطالبي اللجوء والمهاجرين. حتى ذلك الحين، سيبقى الاتحاد الأوروبي مدينا بالفضل إلى البلدان المجاورة للقيام بهذا العمل نيابة عنه.
وقال يانيس فاروفاكيس وزير المالية اليوناني السابق إن أوروبا «فقدت روحها» بعد إبرام الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وهذا يبدو سخياً جدا.
* رئيس الوزراء البلجيكي السابق، ورئيس تحالف الليبراليين والديمقراطيين لمجموعة أوروبا (ALDE) في البرلمان الأوروبي.
