معجزة التنمية في الصين، والتي دامت ثلاثين عاماً، نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي الحقيقي بنسبة 10% طوال الفترة من 1980 إلى 2010، كانت تدور حول براعة البلاد في الاضطلاع بدور المنتِج الأكبر. وبقيادة قطاعي التصنيع والبناء تمتعت الصين بدفعة قوية فريدة من نوعها.
بيد أن نموذج المنتِج لم يكن الصيغة النهائية الحاسمة لتحقيق طموحات الصين المتمثلة في التحول إلى مجتمع مزدهر باعتدال بحلول عام 2020. وقد آذن بهذا الإنجاز تعليق شهير ألقاه رئيس الوزراء السابق ون جيا باو، والذي شخص بشكل صحيح نموذج المنتِج في عام 2007 بأنه «غير متوازن، وغير مستقر، وغير منسق، وغير قابل للاستمرار».
وقد أثار تعليق ون جيا باو مناقشة داخلية محتدمة أسفرت عن اتخاذ قرار استراتيجي أساسي يقضي بإعادة التوازن إلى الاقتصاد الصيني من خلال التحول إلى نموذج قائم على المستهلك، وفقاً لإطار الخطة الخمسية الثانية عشرة للفترة 2011-2015. وقد شدد هذا النهج على ثلاث عواقب رئيسية: التحول إلى الخدمات لتعزيز خلق فرص العمل؛ والتوسع الحضري المتسارع لزيادة الأجور الحقيقية؛ وشبكة الأمان الاجتماعي الأكثر قوة لتزويد الأسر الصينية بالقدر المطلوب من الشعور بالأمان لإعادة توجيه دخولها المكتسبة حديثاً من الادخار الوقائي المدفوع بالمخاوف إلى الاستهلاك الاختياري.
وعلى الرغم من الأعمال غير المنجزة في مجال إعادة التوازن بقيادة المستهلك، يبدو أن الصين تتبنى الآن تحولاً آخر في الاستراتيجية الاقتصادية الأساسية ــ بفضل مجموعة واسعة من «مبادرات جانب العرض» التي تتراوح من خفض القدرة وتقليص الديون إلى الإبداع والإنتاجية. وقد اكتسب هذا التأكيد الطابع الرسمي في «تقرير العمل» الذي أصدره رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ، والذي وضع خطوط الاستراتيجية للخطة الخمسية 13 (والتي تغطي الفترة من 2016 إلى 2020). في الصين، حيث تصاغ المداولات الداخلية بعناية، لا يحدث أي شيء بالصدفة.
* عضو هيئة التدريس في جامعة ييل