لا يوجد مكان فيه رعاية صحية أفضل من الولايات المتحدة الأميركية، هذا بالطبع لو كنت تستطيع تحمل نفقته. إن تحمل نفقة أغلى نظام رعاية صحية بالعالم على الإطلاق ليست بالمهمة السهلة.
إن الإنفاق على نظام الرعاية الصحية الأميركي والذي يعتبر نصفه خاصاً سيصل إلى 10.651 دولارات أميركية لكل فرد هذه السنة أي ما يعادل 18.4% من الناتج المحلي الإجمالي وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزه الرئيس باراك أوباما من خلال قانون الرعاية بأسعار معقولة والذي يطلق عليه اسم »أوباماكير« وذلك فيما يتعلق بتوسيع تغطية التأمين الصحي، إلا إن العديد من الأميركيين لا يزالون يفتقدون للقدرة على الوصول للتشخيص والعلاج الحديث.
في كل الدول الحديثة يستثنى توفير وتمويل الرعاية الصحية الأساسية إلى حد ما من آليات السوق الخاصة فلو تم تخصيص الخدمات الطبية من خلال أسواق خاصة فإن توفيرها سوف يكون مبينا على أساس القدرة الاقتصادية للمريض وليس احتياجاته الطبية وهذا يتناقض مع الأفكار الأساسية المقبولة عالميا والمتعلقة بالعدالة.
لكن في الولايات المتحدة الأميركية فإن الإعفاء من السوق محدود للغاية وفي واقع الأمر فإن أميركا تبرز بين نظيراتها من الدول المتقدمة في كيف أن نوعية الرعاية الصحية فيها تعتمد على الملاءة المالية الخاصة للمريض
إن خيار الدخول في اتفاقيات فردية مع مزودي الرعاية الصحية وتجربة نماذج خدمات وتعويضات مختلفة يعزز من ذلك الحافز وحتى نخفف من رغبة شركات التأمين بالتنافس على العملاء ذوي المخاطر المنخفضة مثل الشباب.
إن الواقع هو أنه لو قام أي نظام صحي بتوفير خدمات طبية فعالة من حيث التكلفة وذات جودة عالية فإن المنافسة ستكون حيوية ولحسن الحظ فإن ألمانيا ودول قليلة أخرى في بلدان أوروبا الغربية تعطينا مثالاً مفيداً عن كيف لنموذج تنافسي من تقديم مثل تلك الخدمات للجميع.
* رئيس سابق للمجلس الألماني للخبراء الاقتصاديين