من بين القضايا الاقتصادية العالمية الرئيسية اليوم إشكالية مدى تأثير السياسة النقدية. في منطقتي اليورو واليابان، على الرغم من تنفيذ سياسة التخفيف الكمي (QE) ومعدلات الفائدة السلبية على نطاق واسع، ارتفع كل من اليورو والين أمام الدولار الأميركي منذ بداية هذا العام.
وتتجلى مشكلة هذا الجدل في تركيزه على فعالية السياسات فقط، دون النظر إلى ضرورة توخي الحذر. ودعت بعض المقترحات البنوك المركزية للابتعاد عن المناطق غير المألوفة، وتوسيع وتمديد زيغها عن إدارة الميزانيات العمومية. لكن هذا قد يضر بالسمعة التي سيكون من الصعب تداركها، كما سيكون له عواقب مالية واقتصادية وخيمة.
إن التأثير المباشر للسياسة النقدية غير التقليدية واضح ومتوقع إلى حد كبير (باستثناء الارتفاع الأخير لليورو والين). ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من أن التضخم الرئيسي قد تأثر من انخفاض أسعار السلع، فقد تم التأكيد بالإجماع على الحاجة إلى تخفيف إضافي.
وتكون الخيارات محدودة عندما يتعلق الأمر بالسياسة النقدية. حتى صناع السياسة النقدية أقروا بأن التخفيف الكمي يخضع لتناقص الفائدة، في حين نجد أن الآثار السلبية على النظام المصرفي التي تحد من نطاق تحديد أسعار الفائدة سلبية للغاية، ونتيجة لذلك، سنشهد عودة سياسة قديمة، ابتكرها الخبير الاقتصادي ميلتون فريدمان في عام 1969: »أموال المروحية«. وتوقع المؤيدون لهذه الفكرة أن صنع البنوك المركزية للمال وتوزيعه مباشرة على الأفراد سيؤدي إلى زيادة فورية في الطلب والتضخم.
ولأن الأسر قد تختار ادخار بعض المال، تركز الاقتراحات المعاصرة على أموال المروحية التي سيتم نقلها إلى الحكومات، للاستثمار في مشاريع البنية التحتية وغيرها من المبادرات التي تعزز الطلب. وتدعو هذه التغيرات البنوك المركزية لشراء السندات الحكومية الدائمة التي لا أهمية لها أو لتحويل حيازات السندات القائمة على شيء مماثل.
* عضو منتدب والرئيس العالمي لمجموعة السيادة وفوق الوطنية بمؤسسة فيتش للتصنيف