وَقَّع وزراء الصحة الأفارقة في فبراير المنصرم في أديس أبابا بيانا قوبل بترحيب واسع النطاق تعهدوا فيه بوضع التحصين ضد الأمراض في صدارة جهودهم الرامية لإنقاذ أطفال القارة من الموت والمرض، وهو التزام لا يعد الوفاء به أمرا يسيرا، فالتحصين ضد الأمراض ليس مجرد قضية مرتبطة بالصحة، وإنما يمثل أيضا تحديا اقتصاديا.
والتطعيم قضية مهمة، فالتحصين ضد الأمراض يصد سنويا قرابة 2-3 ملايين حالة وفاة بين الأطفال و600 ألف حالة وفاة بين البالغين. ووفقا لتقديرات دراسة صدرت مؤخرا، يوفر كل دولار يُنفق في التطعيم 16 دولارا أميركيا من تكلفة علاج الأمراض التي يمكن اتقاؤها بالتطعيم. أما ما يتعلق بقيمة الحياة الأطول والصحة الأفضل للناس، فقد ارتفع صافي عائدات الاستثمار في التحصين ضد الأمراض إلى قرابة 44 ضعف تكلفة التطعيم، ويتجاوز صافي هذه العائدات تكاليف اللقاحات كافة.
ويُظهر التحليل التفصيلي المتعلق بجوانب التحصين ضد الأمراض في أفريقيا تفاوتا كبيرا بين وعبر الدول. فأكثر من 60% من الأطفال الرُضَّع ممن لا تطولهم إجراءات التحصين يعيشون في عشر دول فقط: جمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا والهند وإندونيسيا والعراق ونيجيريا وباكستان والفلبين وأوغندا وجنوب أفريقيا. وفي أفريقيا يعيش معظم الأطفال الذين لا يتلقون ما يكفي من التطعيم في نيجيريا وأثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وغينيا. ويشكل الفقراء، ممن يعيشون في المناطق الريفية والأسر ذات التعليم المنخفض، غالبية من لا تصل إليهم خدمات التحصين.
ولمواجهة هذا التحدي تعهدت القيادات السياسية الأفريقية بالاستثمار في تدعيم قدرات القارة على تطوير وإنتاج لقاحاتها بنفسها. وبوسع أفريقيا، ويجب عليها، بذل المزيد من الجهود لتحسين قضية التطعيم، وتقع على المجتمع الدولي أيضا مسؤولية بذل جهود مشتركة لتخفيض تكلفة اللقاحات.
* متخصص في مجال الصحة العامة وزميل «أصوات أسبن الجديدة» بمعهد أسبن