لعل منشأ تغير رأي صانعي السياسات يرجع إلى إعادة النظر في ركود الاقتصاد الأميركي، ويشكل تسارع النمو وتباطؤ تشديد السياسات خبراً طيباً لأسعار الأصول.

كما يعني سلوك بنك الاحتياطي الفيدرالي نهجاً أكثر لطفاً أن خطر ارتفاع قيمة الدولار سوف يتضاءل ــ وهي فائدة لا لبس فيها تعود على أسواق السلع الأساسية والاقتصادات الناشئة المثقلة بالديون المقومة بالدولار.

وأخيرا، يساعد الدولار المستقر في تخفيف الضغط عن الرنمينبي، وهو ما من شأنه أن يعمل على إبطاء تدفق رؤوس الأموال «الساخنة» إلى خارج الصين، وهو ما يزيل بدوره مصدراً آخر من مصادر الخطر التي تهدد النظام المالي العالمي. ولكن في ظل اتجاه التضخم الأساسي في الولايات المتحدة، يخوض بنك الاحتياطي الفيدرالي مخاطرة كبيرة.

ففي نهاية المطاف، أصبح مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بالفعل عند مستوى 2.3%، يقوده معدل تضخم يبلغ 3.1% في الخدمات (وكل من الرقمين ارتفع بما يزيد على نصف النقطة المئوية على أساس سنوي). كما تسارع التضخم في قطاع الإسكان.

النقطة المحورية بالنسبة لبنك الاحتياطي الفيدرالي هي سوق العمل. فوفقاً لتقرير صادر في مارس، ازداد معدل المشاركة المدنية بنحو نصف نقطة مئوية من أدنى مستوى بلغه في سبتمبر 2015، والآن يبلغ 63%. وتشير نفس الدراسة إلى أن ما يقرب من ستة ملايين أميركي، وهم خارج سوق العمل حاليا، راغبون في العمل. وهناك 6 ملايين آخرين يعملون بدوام جزئي لأسباب اقتصادية.

تعكس مستويات المشاركة في قوة العمل في أميركا بشكل جزئي عوامل بنيوية. وكانت كل الفئات الفرعية تقريباً ــ حسب الجنس، أو مستوى التعليم، أو الفئة العمرية - في انحدار في الولايات المتحدة منذ عام 2000. ومع هذا فإن المعروض من العمل أيضاً دوري عادة، إذ يرتفع مع تحسن الاقتصاد وارتفاع فرص العمل. وحتى الآن، كان هذا النمط الدوري غائباً عن «المعتاد الجديد» في مرحلة ما بعد الأزمة.

* رئيس مجموعة حلول المحافظ الاستثمارية المتعددة الأصول