البيئة تشكل أولوية وجودية لسكان المدن، فلو استمر الجفاف في تهديد إمدادات المياه لساو باولو على سبيل المثال فإن أكبر مدينة في أميركا اللاتينية من حيث تعداد السكان ستكون معرضة للفشل الحضري. إن هذه الأزمة وغيرها من الأزمات المشابهة تمنح الناس الفرصة للسيطرة على الموقف وإيجاد حلول مبتكرة يمكن أن تلهم الآخرين.

عندما تسأل الحكومات الوطنية والمجالس البلدية الناس عن أولوياتهم وحاجاتهم فإن الجواب واضح. إن ما قامت به الحكومة التشيلية يعتبر سابقة في المنطقة، وذلك عندما قامت وبشكل دقيق بتحديد الأولويات المتعلقة بالبيئة والمناخ، وطبقا لاستطلاع للرأي فإن تلوث الهواء هو الأولوية البيئية الأهم بالنسبة للتشيليين (33%) تليه النفايات (21%) والضجيج (11%).

وفي الصين فإن الحماية البيئية قد اصبحت بشكل متزايد من اهم مخاوفهم، كما أظهر استطلاع أجراه بنك التنمية لأميركا ان 5000 مواطن في بوجوتا وبيونيس ايرس وليما ومكسيكو سيتي وساو باولو يريدون المزيد من الشفافية من الحكومة المحلية، والمزيد من المشاركة في عملية صنع القرار ونوعية حياة أفضل. إن هذا الاستطلاع بالإضافة إلى الاستطلاعين من تشيلي وكوستاريكا تظهر أن الناس يدركون أن التغير المناخي سيؤثر عليهم وهم يري```دون الحكومات ان تفعل المزيد في مجال حماية البيئة بدلا من أن تقلل من عملها في هذا الخصوص.

وبينما نحن نطور فهماً افضل لاحتياجات وأولويات الناس العاديين فإن أولئك الذين يتفاوضون للتوصل إلى اتفاقية عالمية بشأن المناخ يجب أن يكونوا من الحكمة بحيث يضعوا ذلك بعين الاعتبار، فالقرارات المبهمة والأولويات التي لا تفسير لها من غير المرجح أن تحصل على دعم شعبي ولهذا السبب فقط فإن من العوامل الحاسمة أن تقوم الحكومات بجعل مخاوف مواطنيها على قمة الأولويات.

* ناشطة في مجالات البيئة والمناخ