في الكثير من أماكن العالم، تظهر على السطح توترات مرتبطة بالموارد، فيهدد الإجهاد المائي والأمن الغذائي بتقييد الوعد الاقتصادي في الهند مثلاً، مع تسبب محطات توليد الطاقة الكهربائية العاملة بإحراق الفحم في تحويل موارد المياه على نحو متزايد بعيداً عن الزراعة، كما تتصاعد المخاطر السياسية المحيطة بالاستثمار في القطاع الزراعي في نيجيريا نتيجة للانفجار الديموغرافي «السكاني»، وارتفاع معدلات التضخم، وضعف سيادة القانون، وحقوق ملكية الأراضي غير المأمونة، وكل هذا يفضي إلى عواقب سياسية بعيدة المدى.

وتتفاقم هذه التوترات المتعلقة بالمياه بفعل الاستثمارات الأجنبية التي تسعى إلى تلبية الطلب النهم من قِبَل المستهلكين في البلدان المتقدمة على الموارد، من دون الانتباه إلى تأثير ذلك في الاستدامة في البلدان المضيفة.

والواقع أن التأثيرات البيئية التي تخلّفها بلدان العالم الصناعي على هذا النحو، بعيداً عن استغراقها في الرياء والنفاق، لا تشكّل بطبيعة الحال أي أساس لبناء استراتيجية حقيقية للاستدامة البيئية العالمية.

وبدلاً من هذا، ينبغي للعالم أن يستثمر في الزراعة المستدامة والطاقة المتجددة والبنية الأساسية الخضراء الرحيمة بالبيئة. ومن المؤكد أن الجهود الأكثر تبشيراً التي تبذلها جهات رائدة متعددة الجنسيات اليوم سوف تواجه إعانات الدعم والمصالح السياسية الراسخة. وما لم يتم وضع وتفعيل الأطر السياسية اللازمة، فإن مبادرات الاستثمارات الخضراء سوف تستمر في النضال من أجل تحقيق أي نجاحات ذات مغزى. وعلاوة على ذلك، تبدو البلدان المتقدمة والنامية غير قادرة حتى على الاتفاق على تقسيم عادل للمسؤوليات البيئية، على الرغم من الارتباط المتبادل في مجالات مثل التجارة والاستثمار وتوفير الموارد الطبيعية.

* مؤسس في مبادرة أمن الأرض