كيف يمكن للمرء أن يتعلم من بناء القدرات المتفاعلة التي تعالج الفقر والجهل وسوء الصحة في حين يتجنب في الوقت نفسه التكرار المفرط؟ إن المسألة ليست في كيفية خلق سلسلة من مطاعم الفقراء، بل في كيفية تطوير القيادة القادرة على خلق حوافز حقيقية لهيئة العاملين. ولنتأمل هنا حالة سوزان بوردن في المنطقة الصحية للمدن الساحلية في ولاية كاليفورنيا. في الأصل كانت مسؤولة إدارية في مستشفى للربح، ثم انضمت إلى المنطقة الصحية للمدن الساحلية عندما كانت عبارة عن بناية متخلفة عن بيع مستشفى غير ربحي لمجموعة صحية تسعى إلى تحقيق الربح.
وبفضل طاقتها وحماسها نجحت بوردن في تحويل العملية إلى وكالة صحية مزدهرة «ليس لتقديم الرعاية الصحية» تغطي ثلاث مدن ونحو 300 ألف شخص على الطرف الغربي من لوس أنجليس. ويعمل بالمنطقة الصحية للمدن الساحلية نحو سبعين موظفاً وسبعمئة متطوع. وقد وجد الغرباء تحسناً ملموساً في صحة المقيمين.
والواقع أن برنامج المنطقة الصحية للمدن الساحلية ليس جديداً: برامج المشي إلى المدرسة للأطفال، وقوائم الأطعمة الصحية (من خلال مشروع المناطق الزرقاء التابع للمنطقة) للمطاعم المحلية، والدعم الاجتماعي للمسنين، ودورات التمارين الرياضية، وبرامج التحصين، وما إلى ذلك. ولكن الطاقة التي يقبل بها الناس على هذه الفكرة فريدة من نوعها حقاً.
والحق أنني متحمسة إزاء إمكانية استخدام البرمجيات للمساعدة في تقديم الخدمات المجتمعية المصممة وفقاً لاحتياجات كل مجتمع بتكاليف إضافية بسيطة، يذهب الناس إليها متحمسين. وأنا على يقين من أن المشكلة الأكبر ستتلخص في البحث عن الأشخاص القادرين على التصدي للتحديات في كل مجتمع. ولكن ما هو التوازن الأمثل بين القابلية للتكرار المتسق واللمسة الإنسانية؟
* منسقة في مبادرات للصحة ومديرة تنفيذية لشركة «أدفانتير» القابضة