مؤخراً حقق الرئيس الأميركي باراك أوباما سلسلة من الانتصارات في السياسة الخارجية. بيد أن أحد هذه الانتصارات، والذي لم ينل من الاهتمام القدر الذي نالته الانتصارات الأخرى، كان تمرير تشريع إصلاح صندوق النقد الدولي في ديسمبر الماضي، بعد عرقلته وتعطيله في الكونغرس الأميركي طوال خمس سنوات. في اجتماعات صندوق النقد الدولي ينبغي لنا أن نتأمل في أهمية هذا الإنجاز. فلو سمحت الولايات المتحدة بمرور عام آخر دون التصديق على إصلاح حصص الصندوق، فإنها بذلك لتسلم مفاتيح زعامة الاقتصاد العالمي للصين.

إصلاح صندوق النقد الدولي أمر بالغ الأهمية: إذ كان من الواجب تحديث عملية تحديد المساهمات النقدية وقوة التصويت بين البلدان الأعضاء بحيث تعكس التحولات التي طرأت على موازين القوة الاقتصادية العالمية في العقود الأخيرة، فقد اكتسبت اقتصادات الأسواق الناشئة مثل البرازيل والصين والهند دوراً أكبر، على حساب الدول الأوروبية ودول الخليج في المقام الأول.

وقد تمكن أوباما من إقناع زعماء بلدان مجموعة العشرين بالموافقة على الإصلاح في قمة 2010 التي استضافتها سيول. وكان المنتظر أن يوافق الكونغرس على الاتفاق لاحقا دون تفكير، خاصة وأن الاتفاق لن يؤدي إلى زيادة التزامات أميركا المالية ولن يسلبها هيمنتها على عملية التصويت. والأمر الأكثر أهمية هو أن الإصلاح يمثل فرصة ذهبية للولايات المتحدة لإظهار الزعامة العالمية، من خلال الاعتراف بضرورة استيعاب النظام الدولي القائم على ديناميكيات القوة الاقتصادية المتغيرة.

حاول الكونجرس منع إصلاح صندوق النقد الدولي، حارماً الصين فعليا من مكانها المستحق على طاولة الإدارة العالمية. وما كان «تحريك قوائم المرمى» لينجح إلا في دفع الصينيين إلى إنشاء مؤسساتهم الخاصة. وعلى هذا فإن تصلب الكونجرس ربما أضعف موقف أميركا في المنافسة مع الصين على السلطة والنفوذ العالميين.

* أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد.